الصلابة شدة القوة ، فتأخذ اليد هذه المراكب من القوة إلى اشتدادها وهي الصلابة وهذا الأخذ من قوة إلى شدتها ليس في محال متعددة ، وإنما هي قوة واحدة يتغير عليها صفات إلى حيث الصلابة ، وهي شدة تلك القوة ولما وصفها أولا باليد وهي محل العطاء والأخذ عبر عنها بأخذ المراكب من الساحل إلى القفر أي مكن القوة إلى ثبوت تلك القوة إذ القفر أشد صلابة من الساحل لبعده من الماء .
( ص ) [ قوله : ( ويخرجون أصحاب المراكب معهم در وجواهر ومرجان ، فإذا حصل في البر عادت أحجارا ) ] .
( ش ) أقول : إن مراده بهذه العبارة هو قبل الأخذ عند سير المراكب في البحر ، فعند الأخذ الذي هو الرمي في القفر تعود هذه الجواهر التي قد ارتقت المراكب بها إلى الساحل أحجارا في حال الرمي في القفر الذي هو الصلابة ، لأن الأحجار قريبة الصفة من التراب ويريد به أن في كل شيء نماذج من القوة ، فيلتحق بصفاتها بل يصير إلى صفة يستعلي عليها الممازجة بها ، لأن كل شيء يمازج القوة إلى غاية يصير بها إلى الصلابة ، فاستحالة الجواهر إلى الحجرية على اختلاف أنواعها هو ممازجة القوة لمقدار الهمم لأن نوع الدر يخالف المرجان والجواهر لأن الدر والجوهر والمرجان هي مكاسب الهمم المحمولة في المراكب وعودها أحجارا هو جمود تلك الهمم بعد الوصول لأن الواصل بعد بلوغ غايته فتور همته .
( ص ) [ قوله : ( فقلت له : كيف تبقي الدر درا والجواهر جوهرا والمرجان مرجانا ، قال : إذا خرجت من البحر فأخرج معك من مائه فما بقي الماء بقي الدر والجواهر والمرجان على حاله ) ] .
( ش ) أقول : إن مراده بهذا القول أنه متى عدم الماء عدمت الحياة إذ الحياة هي الجوهر والماء هو منبع هذه الحياة ولهذا قال إذا خرجت من البحر فأخرج معك من مائه أي أنك إذا خرجت من هذا الولوج المهلك فخذ معك حياة لأنه لم يشهد من ولج في شهود إلا ورجع حيا فما دام حيا يعبر عما اطلع عليه من اختلاف الأنواع المعبر عنها بالجواهر المذكورة وما دام يعبر فواجب أن يكون مشاهدا لها أبدا وإذا كان مشاهدا فهي له موجودة وقصده في هذا الشهود بقاء الحياة ، كأنه قال : ما دمت حيا ، فأنت مشاهد للجواهر الخافية عن الإبصار ، فإذا عدمت هذه الحياة عادت الجواهر أحجارا .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 112
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١١٢