ولذلك قال فيه : « كنت سمعه وبصره » وما قال : « كنت عينه وأذنه » ، ففرّق بين الصّورتين .
وهكذا هو في كلّ موجود من العالم بقدر ما تطلبه حقيقة ذلك الموجود .
لكن ليس لأحد مجموع ما للخليفة .
فما فاز إلّا بالمجموع .
ولولا سريان الحقّ في الموجودات وظهوره فيها بالصّورة ما كان للعالم وجود ، كما أنّه لولا تلك الحقائق المعقولة الكليّة ما ظهر حكم في الموجودات العينيّة .
ومن هذه الحقيقة كان الافتقار من العالم إلى الحقّ في وجوده .
شرح
أحدية جمع صفاته وأسمائه ( ولذلك ) ، أي لإنشاء صورته الباطنة على صورته تعالى ( قال فيه ) ، أي في الإنسان الكامل وشأنه ( كنت سمعه وبصره ) فأتى بالسمع والبصر اللذين هما من الصفات الباطنة ( وما قال : كنت عينه وأذنه ) اللتين هما من الجوارح الظاهرة مع أنه صحيح أيضا لسريانه بهويته في جميع الموجودات ( ففرق ) في هذه العبارة ( بين الصورتين ) صورته الظاهرة وصورته الباطنة حيث أخبر أنه سمعه وبصره ولم يقل عينه وأذنه ( وهكذا ) ، أي كما أن الحق سار بهويته في سمع العبد وبصره كذلك ( هو ) سار ( في كل موجود من ) موجودات ( العالم بقدر ما يطلبه حقيقة ذلك الموجود ) بحسب استعداده في قابليته ( لكن ليس لأحد من أفراد ) العالم ( مجموع ما للخليفة ) فإنه لا يظهر في كل واحد واحد إلا بعض أسمائه دون بعض ويظهر في الخليفة مجموعها ( فما فاز ) الخليفة ( إلا بالمجموع ) دون البعض على انفراده بحيث لا يكون معه غيره ويحتمل أن تكون الباء للسببية لا صلة للفوز أي ما فاز الخليفة بالخلافة إلا بسبب المجموع .
وفي بعض النسخ : فما فاز إلا هو بالمجموع وكأنه إلحاق من المتصرفين لتصحيح المعنى فإن في كل من شرحي الجندي والقيصري وأكثر نسخ المتن التي رأيناها أو قرىء بعضها على الشيخ رضي اللّه عنه وقعت العبارة كما ذكرنا أوّلا ( ولولا سريان ) الوجود ( الحق في الموجودات بالصورة ) ، أي بصورة جمعية الأسماء ( فما كان للعالم وجود ) وظهور فإنه في حد ذاته معدوم لا يوجد إلا بالسريان المذكور ثم إنه رضي اللّه عنه شبه توقف ظهور حكم الوجود في الموجودات على سريان الوجود الحق بتوقف ظهور أحكام الموجودات العينية على سريان الأمور الكلية فيها ، فقال : ( كما أنه ) الضمير للشأن ( لولا تلك الحقائق المعقولة الكلية ) وسريانها في الموجودات العينية ( ما ظهر حكم في الموجودات العينية ) لأنه ما لم يسر الحياة أو العلم مثلا في موجود عيني لم يصح الحكم عليه بأنه حي أو عالم كما سبق ( ومن هذه الحقيقة ) التي هي الرقيقة الثابتة في نفس الأمر