تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
فهذا هو اللّه الّذي يصلّي علينا . وإذا صلّينا نحن كان لنا الاسم الآخر فكنّا فيه كما ذكرناه في حال من له هذا الاسم ، فنكون عنده بحسب حالنا ، فلا ينظر إلينا إلّا بصورة ما جئناه بها فإنّ المصلّي هو المتأخّر عن السّابق في الحلبة . وقوله تعالى :
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
[ النور : 41 ] أي رتبته في التّأخّر في عبادته ربّه ، وتسبيحه الّذي يعطيه من التّنزيه استعداده . فما من شيء إلّا وهو يسبّح بحمد ربّه الحليم الغفور . ولذلك لا نفقه تسبيح
شرح
يقول لون الماء لون إنائه ، أنا الآن من ماءنا بلا لون ( فهذا ) ، أي الإله المعتقد ( هو اللّه الذي يصلي علينا ) ، كما جاء في الآية المذكور ، أي يتجلى علينا بصورة اسمه الآخر ( وإذا صلينا نحن كان لنا الاسم الآخر ) ، وهو الأول ( فكنا فيه بنا ) ، أي في مقام صلاتنا له متأخرين عنه ( كما ذكرناه في حال من له هذا الاسم ) ، وهو الإله المعتقد الذي له الاسم الآخر ، فكما أن في صورة صلاته علينا له الاسم الآخر وله الاسم الأول ( فنكون ) نحن ( عنده بحسب حالنا ) ، أي بحسب أحوالنا التي نتحول فيها بحسب تقلبه في الشؤون والأفعال ( فلا ينظر ) الحق ( إلينا ) ، أي لا يتجلى علينا ( إلا بصورة ما جئناه بها ) ، في كل لحظة ولمحة من تلك الأحوال التابعة لتقلبه في شؤونه وأفعاله ، فباعتبار هذه التبعية نحن مصلون له متأخرون عنه وباعتبار تجليه علينا بحسب استعداداتنا هو مصل علينا ( فإن المصلي هو المتأخر عن السابق في الحلبة ) فيصح التعبير به عن كل من الحق والعبد . والحاصل أن للحق سبحانه تجليين : أحدهما : تجليه بصور استعدادات العبد من حيث تقلبه في الشؤون والأفعال ، فاستعدادات العبد في هذا التجلي تابعة لتقلبه في الشؤون والأفعال . والثاني : تجليه عليه بحسب تلك الاستعدادات ، فهو سبحانه في هذا التجلي تابع للاستعدادات ، فباعتبار الأول : نحن نصلي له ، أو باعتبار الثاني : هو يصلي علينا ، أو بالنظر إلى هذين الاعتبارين حمل صاحب اللمعات قول الجنيد تارة على لون معنى المحبوب لون محبه ، وتارة على معنى لون المحب لون محبوبه . ( وقوله تعالى :كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) [ النور : 41 ] ، أي كل منا ومن الحق فالعبد علم صلاته ( أي رتبته في التأخر عن عبادة ربه وتسبيحه ) ، أي ( الذي يعطيه من التنزيه استعداده ) الفطري الأصلي فإن أصل الاستعداد إنما يعطى التنزيه ، وكذلك الحق على صلاته ، أي رتبة تأخره عن العبد فيما ذكرنا ، وتسبيحه : أي تطهيره العبد عن دنس النقائص الإمكانية ( فما من شيء إلا ويسبح ربه الحليم ) ، أي المتنزل إلى رتبة من هو دونه وهذا التنزل هو ظهوره بصور الأشياء لإظهار كمالاته فهو ناظر إلى الحمد ( الغفور ) ، أي الساتر هذا التنزل كما هو مقتضى التنزيه والتسبيح ( ولذلك ) ، أي لعموم