غيره فيما اعتقده في اللّه .
إذ لو عرف ما قال الجنيد لون الماء لون إنائه لسلّم لكلّ ذي اعتقاد ما اعتقده ، وعرف اللّه في كلّ صورة وكلّ معتقد .
فهو ظان ليس بعالم ، فلذلك قال : « أنا عند ظنّ عبدي بي » أي لا أظهر له إلّا في صورة معتقده : فإن شاء أطلق وإن شاء قيّد .
فإلّه المعتقدات تأخذه الحدود وهو الإله الّذي وسعه قلب عبده ، فإنّ الإله المطلق لا يسعه شيء لأنّه عين الأشياء وعين نفسه : والشّيء لا يقال فيه يسع نفسه ولا لا يسعها فافهم ،
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
[ الأحزاب : 4 ] .
شرح
لحضرة الحق في صورة اعتقاده المعمول له ( لاعتراضه على غيره فيما اعتقده في اللّه ) الجامع لجميع الأسماء بحقيقته المطلقة الجمعية الأحدية ( إذ لو عرف ما قاله الجنيد لون الماء لون إنائه لسلم لكل ذي اعتقاد ما اعتقده وعرف اللّه في كل صورة ) .
قال رضي اللّه عنه :عقد الخلائق في الإله عقائدا * وأنا شهدت جميع ما اعتقدوه( وكل معتقد فهو ظان ) ، ظنا غير مطابق للواقع باعتبار حصره في صورة معتقده وإن كان صادقا باعتبار أنه من صوره فهو ( ليس بعالم ) بالأمر على ما هو عليه ( ولذلك ) ، أي لأجل أن كل معتقد ظان ( قال تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، أي لا أظهر له إلا في صورة معتقده فإن شاء ) الأمر على ما هو عليه ( أطلق ) وشاهد الحق في جميع الصور الاعتقادية وغيرها . ( وإن شاء قيد ببعضها ) على ما هو عند أصحاب النظر والتقليد ( فإله المعتقدات ) ، أي الإله الذي له نسبة إلى صورة خاصة من الصور المعتقدة بالنسبة إلى كل معتقد ( تأخذه الحدود وهو الإله الذي وسعه قلب عبده فإن الإله المطلق ) من حيث إطلاقه ( لا يسعه شيء ، لأنه عين الأشياء ( وعين نفسه ) فالوجود كله عينه ونفسه ( والشيء لا يقال فيه يسع نفسه ولا أنه لا يسعها فافهم ) .
فإن ذلك معنى إطلاقه الذاتي هذا هو القول الحق الذي لا سبيل إليه إلا من خلص من المقيد بالاعتقادات الجزئية الفكرية أو التقليدية ( واللّه يقول الحق ) بلسان العبد (وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) إليه وينصب الدليل عليه .
قال مؤلفه رحمة اللّه عليه : لقد وفق للفراغ عن فك ختام هذه الفصوص ، وكشف إيهام هذه النصوص ، العبد المتذلل بالشخوص بين يدي عموم أهل الخصوص عبد الرحمن بن أحمد الجامي ، تجاوز اللّه سبحانه عن مزال أقدامه ومزالق أقلامه ، غرة جمادى الأولى المنتظمة في سلك شهور سنة ست وتسعين وثمانمائة ، واللّه أعلم ، تمّ .