تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
العنصريّة
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 ] . ثمّ وصف نفسه بشدّة الشّوق إلى لقائه فقال للمشتاقين : « يا داود إنّي أشدّ شوقا إليهم » يعني للمشتاقين إليه . وهو لقاء خاصّ . فإنّه صلى اللّه عليه وسلم قال في حديث الدّجّال إنّ أحدكم لن يرى ربّه حتّى يموت ؛ فلا بدّ من الشّوق لمن هذه صفته . فشوق الحقّ لهؤلاء المقرّبين مع كونه يراهم فيحبّ أن يروه ويأبى المقام ذلك . فأشبه قوله :
حَتَّى نَعْلَمَ
[ محمد : 31 ] مع كونه عالما فهو سبحانه وتعالى يشتاق لهذه
شرح
الحق في قوله في هذه النشأة الإنسانية العنصرية ونفخت فيه من روحي ثم وصف الحق نفسه ) . بعدما قال : ونفخت فيه من روحي وأثبت بينه وبين العبد نسبة الكلية والجزئية ( بشدة الشوق إلى لقائه فقال ) لداود عليه السلام ( للمشتاقين ) ، أي لأجلهم ( يا داود إني أشد الناس شوقا إليهم يعني للمشتاقين إليه وهو لقاء خاص ) لا يكون إلا بعد الموت ( فإنه صلى اللّه عليه وسلم قال في حديث الدجال إن أحدكم لن يرى ربه حتى يموت ) « 1 » ، فما يشتاق إليه الحق لقاء العبد رائيا له بعد الموت ، وهذا هو اللقاء الخاص الذي لا يكون إلا بعد الموت . ( فلا بد من الشوق لمن هذه صفته ) ، أي لا بدّ أن يشتاق الحق إلى من هذه الرؤيا التي تكون بعد الموت صفته ( فتشوق الحق ) ، إنما يكون ( لهؤلاء المقربين ) ، أي إليهم ( مع كونه يراهم ) قبل موتهم ( فيجب أن يروه ) بعده حتى يراهم رائين له ولكن بهم ( ويأبى المقام ) الدنيوي ( ذلك ) فما لم يخرج المقرب عنه بالموت إراديا كان أو طبيعيا فيرتفع عنه الحجاب الدنيوي لا يرى ربه ولا يراه ربه رائيا له به ( فأشبه ) رؤية الحق إياه رائيا له به . ( قوله : حتى نعلم مع كونه عالما ) بالمعلومات أزلا وأبدا فالعلم الحاصل بالاختيار إنما هو العلم الحاصل في صور المظاهر ، فكذلك الحق سبحانه كان يراهم أزلا وأبدا ، فالرؤية الحاصلة بعد الموت إنما هي في صورة المظاهر ، وكذلك رؤيته إياه رائيا له ، والشوق إلى هذه الرؤية كلها في صور المظاهر ( فهو سبحانه وتعالى يشتاق لهذه
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في جامعه الصحيحة ، كتاب الفتن ، باب ما جاء في علامة الدجال : « عن ابن عمر قال : قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الناس فأثنى على اللّه بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال إني لأنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذر قومه ولقد أنذره نوح قومه ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور وإن اللّه ليس بأعور قال الزهري وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال يومئذ للناس وهو يحذرهم فتنته تعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت وإنه مكتوب بين عينيه ك ف ر يقرأه من كره عمله قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 511 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي