تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
فلمّا أبان أنّه نفخ فيه من روحه ، فما اشتاق إلّا لنفسه . ألا تراه خلقه على صورته لأنّه من روحه ؟ ولمّا كانت نشأته من هذه الأركان الأربعة المسمّاة في جسده أخلاطا ، حدث عن نفخه اشتعال بما في جسده من الرّطوبة ، فكان روح الإنسان نارا لأجل نشأته ، ولهذا ما كلّم اللّه موسى إلّا في صورة النّار وجعل حاجته فيها ، فلو كانت نشأته طبيعيّة لكان روحه نورا . وكنّى عنه بالنّفخ يشير إلى أنّه من نفس الرّحمن ، فإنّه بهذا النّفس الّذي هو النّفخة ظهر عينه ، وباستعداد المنفوخ فيه كان الاشتعال نارا لا نورا ، فبطن نفس الحقّ فيما كان به الإنسان إنسانا . ثمّ اشتقّ له شخصا على صورته سمّاه امرأة ، فظهرت بصورته فحنّ إليها حنين الشّيء إلى نفسه وحنّت إليه حنين الشّيء إلى وطنه . فحبّب إليه النّساء ، فإنّ اللّه أحبّ من خلقه على صورته وأسجد له ملائكته
شرح
( فأشكو الأنين ) من التحنن إلى حلول الأجل ( ويشكو ) المحب ( الأنينا . . فلما أبان ) الحق سبحانه ، أي أظهر ( أنه نفخ فيه من روحه فما اشتاق إلا لنفسه ) ، فإن روحه ليس إلا نفس هويته منصبغة بصفة الحياة ( ألا تراه خلقه على صورته ) ، أي صنعته ( لأنه من روحه ) ، الذي هو نفس هويته كما عرفت ( ولما كانت نشأته من هذه الأركان الأربعة المسماة في جسده أخلاطا حدث عن نفخه ) أي عن نفخ الحق فيه ( اشتعال بما في جسده ) أي بسبب ما في جسده ( من الرطوبة ) التي هي كالدهن للسراج ( فكان روح الإنسان ) الحاصل من نفخه ( نارا لأجل نشأته ) العنصرية ( ولهذا ما كلم اللّه موسى إلا في صورة النار وجعل حاجته فيها ، فلو كانت نشأته طبيعية ) غير عنصرية كنشأة الملائكة السماوية ( لكان روحه نورا ) ، أي ظاهرا في الصورة النورية لا الصورة النارية ( وكنى عنها ) ، أي عن الروح وإفاضته على البدن الإنساني ( بالنفخ يشير إلى أنه من نفس الرحمن ) ، فإن النفخ لا يكون إلا من النفس ( فإنه بهذا النفس الذي هو النفخة ظهر عينه ) ، أي عين الروح في الخارج ( وباستعداد المنفوخ فيه ) ، يعني البدن ( كان الاشتعال نارا لا نورا ) ، لأنه عنصري لا طبيعي نوري ( فبطن ) ، أي استتر ( نفس الحق فيما كان به الإنسان إنسانا ) يعني الصورة البدنية الإنسانية ( ثم اشتق له شخصا على صورته سماه امرأة فظهرت بصورته فحن إليها حنين الشيء إلى نفسه وحنت إليه حنين الشيء إلى وطنه ) ، الذي كانت فيه قبل اشتقاقها وخروجها منه . ( فحبب إليه النساء فإن اللّه أحب من خلقه على صورته وأسجد له ملائكته
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 513 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي