تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
ومعرفة الإنسان بنفسه مقدّمة على معرفته بربّه ، فإنّ معرفته بربّه نتيجة عن معرفته بنفسه لذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . فإن شئت قلت بمنع المعرفة في الخبر والعجز عن الوصول فإنّه سائغ فيه ، وإن شئت قلت بثبوت المعرفة . فالأوّل أن تعرف أنّ نفسك لا تعرفها فلا تعرف ربّك ؛ والثّاني أن تعرفها فتعرف ربّك . فكان محمّد صلى اللّه عليه وسلم أوضح دليل على ربّه ، فإنّ كلّ جزء من العالم دليل على أصله الّذي هو ربّه فافهم . وإنّما حبّب إليه النّساء فحنّ إليهنّ لأنّه من باب حنين الكلّ إلى جزئه ، فأبان بذلك عن الأمر في نفسه من جانب الحقّ في قوله في هذه النّشأة الإنسانيّة
شرح
الكل الذي هو الرجل من أفراد الإنسان ( ومعرفة الإنسان بنفسه مقدمة على معرفة ربه ، فإن معرفته بربه نتيجة عن معرفته بنفسه ، لذلك قال عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » ) « 1 » ، فمعرفة المرأة مقدمة على معرفة ربه ومن البين أن الصلاة مما تتفرع على معرفة الرب فلذلك قدمت النساء على الصلاة . ( فإن شئت قلت بمنع المعرفة ) ، أي معرفة ربك بكنهه وحقيقة ذاته ( في هذا الخبر والعجز عن الوصول ) إلى غايتها ( فإنه سائغ فيه ) ، أي في هذا الخبر ( وإن شئت قلت : بثبوت المعرفة ) ، أي معرفة ربك بصفاته وكماله . ( فالأول أن تعرف نفسك لا تعرفها ) أنت بحقيقتها أو كنه ذاتها ( فلا تعرف ربك ) أيضا كذلك . ( والثاني : أن تعرفها ) أنت بصفاتها وأفعالها وآثارها ( فتعرف ربك ) أيضا كذلك ، فبالاعتبار الثاني تكون كل نفس دليلا على ربها ومرآة لمشاهدة صفاته وأفعاله ( وكان محمد صلى اللّه عليه وسلم ) من حيث نفسه ( أوضح دليل ) لجلاء مرآته وصقالتها وأشملها لجامعيتها الكمالات كلها ( على ربه فإن ) ذاته صلى اللّه عليه وسلم أحدية جميع أجزاء العالم ومن البين أن ( كل جزء من العالم دليل على أصله ) ، والاسم ( الذي هو ربه فافهم ) . فهو صلى اللّه عليه وسلم دليل على جميع الأسماء الإلهية التي هي أصول أجزاء العالم ، وحيث حبب إليه النساء فحن إليهن حنين الكل إلى جزئه عرف أن أصله اشتياق الحق سبحانه إلى عبده الذي نفخ فيه الروح اشتياق الكلي إلى جزئه ، وإلى هذا أشار رضي اللّه عنه بقوله : ( وإنما حبب إليه النساء فحن إليهن حنين الكلي إلى جزئه فأبان بذلك عن الأمر في نفسه من جانب
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2530 ) [ 2 / 234 ] .