الصّفة الخاصّة الّتي لا وجود لها إلّا عند الموت .
فيبلّ بها شوقهم إليه كما قال تعالى في حديث التّردّد وهو من هذا الباب : « ما تردّدت في شيء أنا فاعله كتردّدي في قبض عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بدّ له من لقائي » فبشّره بلقائه .
وما قال له ولا بدّ له من الموت لئلا يغمّه بذكر الموت .
ولمّا كان لا يلقى الحقّ إلّا بعد الموت كما قال عليه السّلام : « إنّ أحدكم لا يرى ربّه حتّى يموت » لذلك قال تعالى : « ولا بدّ له من لقائي » . فاشتياق الحقّ لوجود هذه النّسبة .
يحنّ الحبيب إلى رؤيتي * وإني إليه أشدّ حنينا
وتهفو النّفوس ويأبى القضا * فأشكو الأنين ويشكو الأنينا
شرح
الصفة الخاصة ) ، أي إليها وهي رؤيته ( التي لا وجود لها إلا عند الموت فيبلّ بها ) ، أي بتلك الصفة التي هي الرؤية ، أي يسكن بماء الوصال ( شوقهم ) ، أي حرارة شوقهم ( إليه ) وقولنا فهو يشتاق إلى الصفة التي هي الرؤية بعد الموت باعتبار الاشتمال على ذكر اشتياقه إلى لقاء العبد . ( كما قال تعالى في حديث التردد وهو ) ، أي حديث التردد ( من هذا الباب ) ، أي من باب ذكر اشتياقه إلى لقاء العبد ( ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي ) ، أي مثل ترددي ( في قبض نسمة عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له من لقائي « 1 » فبشره ) ، أي عبده المؤمن ( باللقاء ) حيث قال ولا بد له من لقائي . ( وما قال ولا بد له من الموت لئلا يغمه بذكر الموت . ولما كان لا يلقى العبد ) المؤمن ( الحق إلا بعد الموت كما قال له عليه السلام « إن أحدكم لن يرى ربه حتى يموت » « 2 » لذلك قال تعالى ولا بد له من لقائي فاشتياق الحق ليس إلا لوجود هذه النسبة ) .
وفي النسخة المقروءة عليه رضي اللّه عنه فاشتياق الحق لوجود هذه النسمة ، أي إلى وجود هذه الصفة أعني لقاء العبد فإنه نسمة بين الحق والعبد . ( يحن الحبيب ) ، أي العبد المؤمن ( إلى رؤيتي . . . وإني أشد إليه حنينا . . وتهفو النفوس ) ، أي تضطرب لشوق لقائي ( ويأبى القضاء ) عن تلك الرؤية فإنه قدر لكل أحد أجلا معينا لا يمكن تقديمه ولا تأخيره .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب الرقاق ، باب التواضع ، حديث رقم ( 6502 ) . وابن حبان في صحيحه ، ذكر الأخبار عما يجب على المرء من الثقة باللّه . . . ، حديث رقم ( 347 ) [ ج 2 ص 58 ] ورواه غيرهما .
( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .