الفصّ المحمدي 27 - فص حكمة فردية في كلمة محمدية
إنّما كانت حكمته فرديّة لأنّه أكمل موجود في هذا النّوع الإنسانيّ ، ولهذا بدئ به الأمر وختم ، فكان نبيّا وآدم بين الماء والطّين ، ثمّ كان بنشأته العنصريّة خاتم النبيّين .
وأوّل الأفراد الثّلاثة ، وما زاد على هذه الأوّليّة من الأفراد فإنّها عنها .
شرح
فص حكمة فردية في كلمة محمدية لا حاجة لنا أن نشتغل ببيان جهة توصيف الحكمة المنسوبة إلى كلمته صلى اللّه عليه وسلم بالفردية ، لأن الشيخ رضي اللّه عنه كفي مؤنة هذا الشغل عنا فقال : ( إنما كانت حكمته فردية ) لتفرده بالأكملية ( لأنه أكمل موجود في هذا النوع الإنساني ) ، فإن الكاملين في هذا النوع هم الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين وكل منهم مظهر لاسم كلي وجميع الأسماء الكلية داخلة تحت الاسم اللّه الذي هو مظهره فهو أكمل هؤلاء الكاملين ( ولهذا ) ، أي لكونه أكمل النبيين ( بدىء به الأمر ) ، أي أمر النبوة ( وختم ) به ما بدئ به بحسب روحانيته ( وكان نبيا وآدم بين الماء والطين ) « 1 » ، أي بين الروح والجسد وقيل : بين الصورة العلمية التي هي عينه الثابتة وبين صورته العنصرية ( ثم كان بنشأته العنصرية خاتم النبيين ) ثم يشير رضي اللّه عنه إلى وجه آخر في توصيف حكمته صلى اللّه عليه وسلم بالفردية فنقول :
( وأول الأفراد ) ، أي الأفراد العددية ( الثلاثة ) ، فإن الواحد ليس عددا ( وما زاد على هذه الأولية ) ، أي على هذه الثلاثة التي لها الأولية ( من الأفراد فإنه ) ، أي ما زاد عليها فهو متفرع ( عنها ) ، فإن الخمسة متفرعة عنها بإضافة جزأين منها إلى نفسها والسبعة من
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، ذكر أخبار سيد المرسلين وخاتم النبيين . . . ، حديث رقم ( 4209 ) [ ج 2 ص 665 ] ، والطبراني في المعجم الكبير ، عن ميسرة الفجر العقيلي ، حديث رقم ( 833 ) [ ج 20 ص 353 ] ، وابن أبي شيبة في مصنفه ما جاء في مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حديث رقم ( 36553 ) [ ج 7 ص 329 ] ولفظه عن عبد اللّه بن شقيق أنّ رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم : « متى كنت نبيا ؟ قال : كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد » .