فإنّه ما ادّعى الإخبار بما هنالك إلّا بعد الموت ، فأمر أن ينبش عليه ويسأل فيخبر أنّ الحكم في البرزخ على صورة الحياة الدّنيا ، فيعلم بذلك صدق الرّسل كلّهم فيما أخبروا به في حياتهم الدّنيا .
فكان غرض خالد عليه السّلام إيمان العالم كلّه بما جاءت به الرّسل ليكون رحمة للجميع . فإنّه تشرّف بقرب نبوّته من نبوّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وعلم أنّ اللّه أرسله رحمة
شرح
فإنه ما ادعى الإخبار بما هنالك ) ، أي في البرزخ ( إلا بعد الموت فأمر أن ينبش عنه فيسأل فيخبر أن الحكم في البرزخ على صورة الحياة الدنيا ) ، في الألم واللذة والسعادة والشقاوة ( فيعلم بذلك صدق الرسل كلهم فيما أخبروا به في حياتهم الدنيا ) ، من أحوال البرزخ والآخرة ( فكان غرض خالد إيمان العالم كله بما جاءت به الرسل ليكون رحمة للجميع ) ، أي جميع العالم ( فإنه تشرف بقرب نبوته من نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم
هامش
قلت لنا يا خالد قط إلّا حقا فما شأنك وشأن نار الحدثان تزعم أنك تطفئها قال فانطلق وانطلق معه عمارة بن زياد في ثلاثين من قومه حتى أتوها وهي تخرج من شق جبل من حرة يقال لها حرة أشجع فخط لهم خالد خطة فأجلسهم فيها فقال إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضا قال فاستقبلها خالد فضربها بعصاه وهو يقول بدا بدا بدا كل هدى زعم بن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثناي بيدي حتى دخل معها الشق قال فأبطأ عليهم قال فقال عمارة بن زياد واللّه لو كان صاحبكم حيا لقد خرج إليكم بعد قالوا ادعوه باسمه قال فقالوا إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه فدعوه باسمه قال فخرج إليهم وقد أخذ برأسه فقال ألم أنهكم أن تدعوني باسمي قد واللّه قتلتموني فادفنوني فإذا مرت بكم الحمر فيها حمار أبتر فانتبشوني فإنكم ستجدوني حيا قال فدفنوه فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر فقلنا انبشوه فإنه أمرنا أن ننبشه قال عمارة بن زياد لا تحدث مضر إنا ننبش موتانا واللّه لا ننبشه أبدا قال وقد كان أخبرهم أن في عكن امرأته لوحين فإذا أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما فإنكم سترون ما تسألون عنه وقال لا يمسهما حائض قال فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما وهي حائض قال فذهب بما كان فيهما من علم قال فقال أبو يونس قال سماك بن حرب سأل عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ذاك نبي أضاعه قومه وقال أبو يونس قال سماك بن حرب أنّ ابن خالد بن سنان أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال مرحبا بابن أخي قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه فإن أبا يونس هو الذي روى عن عكرمة هو حاتم بن أبي صغيرة وقد احتجا جميعا به واحتج البخاري بجميع ما يصح عن عكرمة فأما موت خالد بن سنان هكذا فمختلف فيه فإني سمعت أبا الأصبغ عبد الملك بن نصر وأبا عثمان سعيد بن نصر وأبا عبد اللّه بن صالح المعافري الأندلسيين وجماعتهم عندي ثقات يذكرون أن بينهم وبين القيروان بحر وفي وسطها جبل عظيم لا يصعده أحد وإن طريقها في البحر على الجبل وأنهم رأوا في أعلى الجبل في غار هناك رجلا عليه صوف أبيض محتبيا في صوف أبيض ورأسه على يديه كأنه نائم لم يتغير منه شيء وإن جماعة أهل الناحية يشهدون أنه خالد بن سنان واللّه تعالى أعلم » .