للعالمين . ولم يكن خالد برسول ، فأراد أن يحصل من هذه الرّحمة في الرّسالة المحمّديّة على حظّ وافر . ولم يؤمر بالتّبليغ ، فأراد أن يحظى بذلك في البرزخ ليكون أقوى في العلم في حقّ الخلق فأضاعه قومه . ولم يصف النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قومه بأنّهم ضاعوا وإنّما وصفهم بأنّهم أضاعوا نبيّهم حيث لم يبلّغوه مراده .
فهل بلّغه اللّه أجر أمنيته ؟ فلا شكّ ولا خلاف أنّ له أجر أمنيته . وإنّما الشكّ والخلاف في أجر المطلوب ؛ هل يساوي تمنّي وقوعه عدم وقوعه بالوجود أم لا ؟
فإنّ في الشّرع ما يؤيّد التّساوي في مواضع كثيرة : كالآتي للصّلاة في الجماعة فتفوته الجماعة فله أجر من حضر الجماعة ؛ وكالمتمنّي مع فقره ما همّ عليه أصحاب الثّروة والمال من فعل الخيرات فله مثل أجورهم . ولكنّ مثل أجورهم في نيّاتهم أو في عملهم فإنّهم جمعوا بين العمل والنّيّة ؟ ولم ينصّ النّبيّ عليهما ولا على واحد منهما . والظّاهر أنّه لا تساوي بينهما .
شرح
وعلم ) خالد ( أن اللّه أرسله ) ، أي محمدا صلى اللّه عليه وسلم ( رحمة للعالمين ولم يكن خالد برسول فأراد أن يحصل من هذه الرحمة في الرسالة المحمدية على حظ وافر . ولم يؤمر بالتبليغ قبل الموت ، فأراد أن يحظى بذلك في أحوال البرزخ ليكون أقوى في العلم الذوقي ) ، الحاصل له ( في حق الخلق ) وأحوالهم البرزخية ( فأضاعه قومه ) ، كما علمت ( ولم يصف النبي صلى اللّه عليه وسلم قومه بأنهم ضاعوا ) ، لأنه لم يكن رسولا مأمورا بالتبليغ حتى تلزم من تضييع ما أمرهم به ضياعهم لو كان كذلك لكانوا هم الضائعين أولا ( وإنما وصفهم بأنهم أضاعوا نبيهم ) ، بإضاعة وصيته ( حيث لم يبلغوه مراده ) ، كما عرفت .
( فهل بلغه اللّه أجر أمنيته ؟ فلا شك ولا خلاف في أن له أجر أمنيته وإنما الشك والخلاف في أجر ) العمل ( المطلوب وأنه هل يساوي تمني وقوعه ) ، أي وقوع العمل المطلوب مع ( عدم وقوعه بالوجود ) ، أي وجود العمل المطلوب ( أم لا ) ، فقوله بالوجود متعلق بتساوي .
( فإن في الشرع ما يؤيد التساوي في مواضع كثيرة كالآتي للصلاة في الجماعة فتفوته ال 7 جماعة فله أجر من حضر الجماعة ) ، وظاهر أنه ليس للآتي للصلاة مجرد التمني بل مع السعي للجماعة ( وكالمتمني مع فقره ما هم عليه أصحاب الثروة والمال من فعل الخيرات فله مثل أجورهم . ولكن له مثل أجورهم في نياتهم أو في عملهم فإنهم جمعوا بين العمل والنية ولم ينص النبي صلى اللّه عليه وسلم عليهما ولا على واحد منهما . والظاهر أنه لا تساوي بينهما ) ، فإن النسبة بينهما نسبة الكل إلى الأجزاء .