تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وأمّا حكمة التّجلّي والكلام في صورة النّار ، فلأنّها كانت بغية موسى عليه السّلام ، فتجلّى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه . فإنّه لو تجلّى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همّه على مطلوب خاصّ . ولو أعرض لعاد عليه فأعرض عنه الحقّ ، وهو مصطفى مقرّب ، فمن قربه أنّه تجلّى له في مطلوبه وهو لا يعلم .
كنار موسى رآها عين حاجته * وهو الإله ولكن ليس يدريه
شرح
إيمانه بما لم يعتقده قبل ذلك وإن قبض عليه عند الموت فلم يخبر الشيخ رضي اللّه عنه عن ذلك والحق أنه لا ينفعه لقوله تعالى :يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً. ( وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار فلأنها كانت بغية موسى عليه السلام فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه حينئذ على مطلوب خاص ) ، غير ما تجلى فيه ( ولو أعرض لعاد عمله ) ، أي حكم عمله ( عليه فأعرض عنه الحق ) ، أي جاراه بالإعراض عنه جزاء وفاقا ( وهو مصطفى ) لقوله :إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى( مقرب ) لقوله : قربناه نجيا ( فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم ) أولا لأنه هو المطلوب الحقيقي في صورة مطلوبه المجازي ( كنار موسى رآها عين حاجته . . وهو الإله ولكن ليس يدريه ) وتذكير الضمير في وهو الإله لتذكير الخبر وفي يدريه لأنه راجع إلى الإله أي ليس يعرف الإله المتجلي فيها أو إلى النار بالتأويل المذكور ، ووفقنا اللّه معشر الطالبين لجمعية الهمة على مطلوب ينشق عن وجه جمال المطلوب الحق وجمال وجه المطلوب المطلق .