فأمّا موت الفجأة فحدّه أن يخرج النّفس الداخل ولا يدخل النّفس الخارج .
فهذا موت الفجأة . وهذا غير المحتضر . وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر : فيقبض على ما كان عليه من إيمان وكفر . ولذلك قال عليه السّلام :
« ويحشر على ما عليه مات » .
كما أنّه يقبض على ما كان عليه :
والمحتضر ما يكون إلّا صاحب شهود ، فهو صاحب إيمان بما ثمّ فلا يقبض إلّا على ما كان عليه ، لأنّ « كان » حرف وجوديّ لا ينجرّ معه الزّمان إلّا بقرائن الأحوال :
فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميّت فجأة كما قلنا في حدّ الفجأة .
شرح
قيل الفصيح ههنا بحسب اللغة قتل الغيلة بالغين المعجمة والياء المنقوطة من تحت بنقطتين وكأنه صحفه الناسخون ( فأما موت الفجأة فحده أن يخرج النفس الداخل ولا يدخل النفس الخارج فهذا موت الفجأة ، وهذا غير المحتضر ، وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر ولذا قال عليه السلام : « ويحشر على ما عليه مات » « 1 » كما أنه يقبض على ما كان عليه .
والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود ) ، للملائكة وأحوال الآخرة قبل موته ( فهو صاحب إيمان بما تم فلا يقبض إلا على ما كان عليه ) ، أي على ما هو عليه عند الموت لا في زمان سابق عليه ( لأن كان ) الواقع عبارة الحديث النبوي ( حرف وجودي ) ، أي كلمة تدل على وجود خبرها لاسمها وثبوته ( لا ينجر معه الزمان ) ، أي لا يدل على الزمان كقوله تعالى :وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً *، وكان زيد قائما فإن معناه ثبوت الخبر للاسم ووجوده على الصفة المذكورة فلا يفهم منها الزمان ( إلا بقرائن الأحوال ) كما إذا قال الشيخ الهرم : كنت شابا قويا هذا والظاهر من علوم القواعد العربية أنه نص في الزمان حتى لا ينخلع عنه المعنى بدخول حرف الشرط مثل أن عليه ، وانخلاعه عنه إنما يكون بالقرينة على عكس ما ذكرها هنا .
وكان هذا ميل إلى ما اصطلح عليه أهل الميزان لجعلهم إياها رابط على أنهم أيضا يسمونها رابطة زمانية ( فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة والميت فجأة كما قلنا في حد الفجأة ) الفرق بينهما ظاهر لكن الكلام في أنه هل ينفعه
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الجنة وصفة نعيمها . . . ، حديث رقم [ 83 - ( 2878 ) ] . وابن حبان في صحيحه ، ذكر الأخبار عن وصف ما يحشر الناس عليه . . ، حديث رقم ( 7313 ) ورواه غيرهما .