الفصّ الآدمي 1 - فصّ حكمة إلهية في كلمة آدمية
لمّا شاء الحقّ سبحانه من حيث أسمائه الحسنى الّتي لا يبلغها الإحصاء أن يرى
شرح
فص حكمة إلهية في كلمة آدمية فصّ الشّيء خلاصته وزبدته وفص الخاتم ما يزين به الخاتم ويكتب عليه اسم صاحبه . قال ابن السكيت : كل ملتقى عظمين فهو فص ، والإلهية اسم مرتبة جامعة لمراتب الأسماء والصفات كلها . ففص الحكمة الإلهية عبارة عن خلاصة العلوم والمعارف المتعلقة بالمرتبة الإلهية ، أو عبارة عن محل يتنفس بها وهو قلب الإنسان الكامل ، فإن الفص كما أنه قد انطوى على قوسي حلقة الخاتم وانطبق على أحدية جمعهما وكما أنه يختم بما ينطبع فيه من الصور ويعرب عن كليتها ، وكما أنه تابع لقالبه من التربيع والتثليث والتدوير وغيرها ، ومستتبع لما يرد عليه كذلك قلب الإنسان الكامل له الانطواء على قوسي الوجوب والإمكان والانطباق على أحدية جمعهما وله أن يعرب عما فيه من صور الحقائق وينبئ عن أحدية جمعها ، وكذلك له صورة تابعة لمزاج الشخص ، كما أن له أن يستتبع تجلي الحق ويصوّره بصورته على ما نص عليه الشيخ رضي اللّه عنه في الفص الشعيبي ، ولا يبعد أن يجعل الفص عبارة عن أحدية جمع تلك العلوم والمعارف بناء على أن أحدية جمع الأشياء زبدتها وخلاصتها ، أو على أن الفص الذي هو ملتقى قوسي حلقة الخاتم أو ملتقى كل عظمين بمنزلة أحدية جمعهما . والمراد بالكلمة من كل موضع في هذا الكتاب عين النبي المذكور فيه من حيث خصوصيته وحظه المتعين له ولأمته من الحق سبحانه . فالحاصل أن أوّل ما ألقاه المالك عليه خلاصة علوم ومعارف متعلقة بالمرتبة الإلهية متحققة في كلمة آدمية ، أو خلاصة تلك العلوم والمعارف ، أو المحل القابل لها ، أو أحدية جمعها متحققة في كلمة آدمية ، وإنما خصت الحكمة الإلهية بالكلمة الآدمية فإنها كما كانت المرتبة الإلهية عبارة عن أحدية جمع الأسماء الإلهية كذلك كانت الكلمة الآدمية عبارة عن أحدية جميع مظاهر آياتها فناسب أن تخص بها ( لما شاء الحق سبحانه ) بمشيئة أزلية هي الاختبار الثابت له سبحانه وليس اختباره سبحانه على النحو المنصور من اختبار الخلق الذي هو تردد واقع بين أمرين كل منهما ممكن الوقوع عنده فيترجح أحدهما لمزيد فائدة ومصلحة ، لأن هذا مستنكر في