تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ولولا تلك الرّحمة ما صبرت على مباشرة التّربية . ثمّ قال :
لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
[ طه : 94 ] ،
فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ
[ الأعراف : 150 ] فهذا كلّه نفس من أنفاس الرّحمة . وسبب ذلك عدم التّثبّت في النّظر فيما كان في يديه من الألواح الّتي ألقاها من يديه . فلو نظر فيها نظر تثبّت لوجد فيها الهدى والرّحمة . فالهدى بيان ما وقع من الأمر الّذي أغضبه ممّا هو هارون بريء منه . والرّحمة بأخيه ، فكان لا يأخذ بلحيته بمرأى من قومه مع كبره وأنّه أسنّ منه . فكان ذلك من هارون شفقة على موسى لأنّ نبوّة هارون من رحمة اللّه ، فلا يصدر منه إلّا مثل هذا . ثمّ قال هارون لموسى عليهما السّلام :
إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ طه : 94 ] فتجعلني سببا في تفريقهم فإنّ عبادة العجل فرّقت بينهم ، فكان منهم من عبده اتّباعا للسّامريّ وتقليدا له ، ومنهم من توقّف عن عبادته حتّى يرجع موسى إليهم فيسألونه في ذلك . فخشي هارون أن ينسب ذلك الفرقان بينهم إليه ، فكان موسى أعلم من هارون لأنّه علم ما عبده أصحاب العجل لعلمه بأنّ اللّه قد قضى أن لا يعبد إلّا إيّاه : وما حكم اللّه بشيء
شرح
( ولولا تلك الرحمة ) ، أي أوفر في الأم ( ما صبرت على مباشرة التربية ثم قال : لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ولا تشمت بي الأعداء فهذا كله ) ، بل كل واحد منه ( نفس من أنفاس الرحمة . وسبب ذلك ) ، أي سبب ما وقع من موسى من الغضب وأخذ اللحية والرأس ( عدم التثبت ) من موسى ( في النظر فيما كان بين يديه من الألواح التي ألقاها من بين يديه . فلو نظر فيها نظر تثبت لوجد فيها الهدى والرحمة . فالهدى بيان ما وقع من الأمر الذي أغضبه مما هو ) ، أي ( هارون بريء منه . والرحمة هي الرحمة بإخيه فكان ) عطف على وجد ، أي لوجد فيها الهدى والرحمة فكان ( لا يأخذ بلحيته بمرأى من قومه ) ، أي بمكان يراه على قومه ويرون ما يفعل بأخيه ( مع كبره وأنه أسن منه فكان ذلك من هارون شفقة على موسى ، لأن نبوة هارون من رحمة اللّه فلا يصدر منه إلا مثل هذا . ثم قال هارون لموسى عليهما السلام :إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَفتجعلني سببا في تفرقهم فإن عبادة العجل فرقت بينهم فكان منهم من عبده اتباعا للسامري وتقليدا له ومنهم من توقف عن عبادته حتى يرجع موسى إليهم فيسألونه في ذلك . فخشي هارون أن ينسب الفرقان بينهم إليه فكان موسى أعلم بالأمر من هارون لأنه علم ما عبده أصحاب العجل ) في الحقيقة ( لعلمه بأن اللّه قد قضى ) وقدر ( ألا يعبد إلا إياه ) . قال تعالى :وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[ الإسراء : 23 ] ، فإن هذا القضاء ليس
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 461 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي