تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

الفص الإلياسي 22 - فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية

إلياس وهو إدريس عليه السّلام كان نبيّا قبل نوح عليه السّلام ، ورفعه اللّه مكانا
شرح
فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية إنما سميت حكمته عليه السلام إيناسية لما أنس بالأنس بنشأته الجسمانية وبالملك بنشأته الروحانية ، فإنه لما كانت الممازجة الحاصلة بين قواه الروحانية والجسمانية قبل تروحنه واقعة قريب من التساوي ناسب الملأ الأعلى والملأ الأسفل ، فتأتي له الأنس بهما والجمع بين صفتيهما ، وهو كالبرزخ بين النشأة الملكية والإنسانية ، أو لأن الإيناس هو إبصار الشيء على وجه الأنس . وكذا به قال تعالى في حق موسى عليه السلام :فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً[ القصص : 29 ] ، فإيناس موسى النار إبصارها على وجه الأنس بها . وكذا أبصر إلياس عليه السلام فرسا من نار وجميع آلاته عليه من نار وأنس به فركبه ، فإبصاره الفرس في صورة نارية مع الأنس به إيناس فلذا سميت حكمته إيناسية ( الياس هو إدريس عليه السلام ) ، كان الحكم بالاتحاد بينهما بناء على أن مشاهدته الأنبياء عليهم السلام في مشاهداته كما صرح ببعضها في فص هود عليه السلام أو مستفاد من روحانيته صلى اللّه عليه وسلم ، فإن هذا الكتاب بلا زيادة ونقصان مأخوذ منه صلى اللّه عليه وسلم كما صرح به في صدر الكتاب ، فما وقع به في بعض كتبه رضي اللّه عنه أن الموجود من الأنبياء بأبدانهم العنصرية أربعة : اثنان في السماء : إدريس وعيسى عليهما السلام ، واثنان في الأرض : خضر وإلياس على ما اشتهر من اثنينيتهما وما وقع في هذا الكتاب بناء على ما استقر كشفه عليه آخرا ، فإن هذا الكتاب خاتم مصنفاته أو نقول الحكم بالاثنينية باعتبار البدءين السماوي والأرضي ، والحكم بالاتحاد باعتبار الروحانية . فإن قلت على تقدير اتحاديهما ينبغي أن يفترق في بيان حكمته على فص واحد . قلنا له : حكم قدسية متعلقة بتقديس الحق حين كان يسمى إدريس قبل عروجه إلى السماء وحكم إيناسية ونسب حكمته في كل فص باسم ( كان نبيا قبل نوح عليه السلام ) ،