لا بما يعطيه مدلول ذلك الاسم الّذي ينفصل به عن غيره ويتميّز ، فإنّه لا يتميّز عن غيره وهو عنده دليل الذّات ، وإنّما يتميّز بنفسه عن غيره لذاته ، إذ المصطلح عليه بأيّ لفظ كان ، حقيقة متميّزة بذاتها عن غيرها :
وإن كان الكلّ قد سيق ليدلّ على عين واحدة مسمّاة . ولا خلاف في أنّه لكلّ اسم حكم ليس للآخر ، فذلك ينبغي أن يعتبر كما تعتبر دلالتها على الذّات المسمّاة .
ولهذا قال أبو القاسم بن قسيّ في الأسماء الإلهيّة : إنّ كلّ اسم إلهي على انفراده مسمّى بجميع الأسماء الإلهيّة كلّها : إذا قدّمته في الذّكر نعتّه بجميع الأسماء ،
شرح
الدعوات إنما هي تلك الدعوات ( لا بما يعطيه ) ، أي لا لمجرد خصوصية يقتضيها ( مدلول ذلك الاسم ) ، ومفهومه ( الذي ينفصل الاسم به عن غيره ) من الأسماء ( ويتميز فإنه ) ، أي ذلك الاسم ( لا يتميز ) بما تعطيه من الخصوصية ( عن غيره وهو عنده ) ، أي عند الداعي ( دليل الذات ) الإلهية ، أي لا يتميز عن غيره بخصوصية مدلوله خبره قصد دلالته على الذات الإلهية . ( وإنما يتميز ) ذلك الاسم ( بنفسه ) ، أي بحسب مفهومه الاصطلاحي ( عن غيره لذاته ) من غير اعتبار خصوصية خارجة عنه ( إذ ) المعنى ( المصطلح عليه ) يعني الموضوع اصطلاحا ( بأي لفظ كان ) عربي أو عبري إذا لم يكن من الألفاظ المترادفة ( حقيقة متميزة بذاتها عن غيرها ) ثم إنه ( وإن كان الكل ) ، أي كل واحد من الأسماء ( قد سبق ) ، أي استعمل ( ليدل على عين واحدة مسماة ) ، وهي الذات الإلهية ( فلا خلاف في أنه لكل اسم حكم ) ، ليس للآخر ( فذلك ) الحكم ( أيضا ينبغي أن يعتبر ) بالرفع كذا صح في النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه وهو مبني على حذف أن الناصبة ومحو أثرها ، أي ينبغي أن يعتبر ذلك الحكم أيضا فيما إذا قصد بذلك الاسم ( كما تعتبر دلالته على الذات ) الإلهية ( المسماة ) فعلى السائل أنه إذا دعا بذلك الاسم أن يلحظ ذلك الحكم ويطلب مطلوبه من الذات ولكن على يد ذلك الاسم من حيث خصوصيته فإذا قال المريض : يا شافي ، فإنه يطلب مقصوده أعني رحمة الشفاء من الذات الإلهية من حيث اسمها الشافي ، فالرحمة المترتبة على هذا الاسم من بين الاسم لا تعم جميع شعب الرحمة المترتبة على سائر الأسماء .
( ولهذا ) ، أي لعدم اختلاف الأسماء الإلهية في الدلالة على الذات ( قال أبو القاسم بن قسي ) صاحب كتاب خلع النعلين ذكره في الفتوحات . وقال : إنه من أكابر أهل الطريق ( في ) بيان أحكام ( الأسماء الإلهية : إن كل اسم على انفراده مسمى بجميع الأسماء الإلهية كلها إذا قدمته في الذكر نعته بجميع الأسماء ) ، فتقول مثلا الحي هو العليم المريد القدير أو العليم هو الحي المريد القدير إلى غير الذات