تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
حالة كان - الصّدق فيما به ينطق ، بخلاف المشهود له كيحيى . فسلام الحقّ على يحيى من هذا الوجه أرفع للالتباس الواقع في العناية الإلهيّة به من سلام عيسى على نفسه ، وإن كانت قرائن الأحوال تدلّ على قربه من اللّه في ذلك وصدقه ، إذ نطق في معرض الدّلالة على براءة أمّه في المهد ، فهو أحد الشّاهدين ، والشّاهد الآخر هزّ الجذع اليابس فتساقط رطبا جنيا من غير فحل ولا تذكير ، كما ولدت مريم عيسى من غير فحل ولا ذكر ولا جماع معتاد . لو قال نبيّ آيتي ومعجزتي أن ينطق هذا الحائط ، فنطق الحائط وقال في نطقه تكذب ما أنت رسول اللّه ، لصحّت الآية وثبت بها أنّه رسول اللّه ، ولم يلتفت إلى ما نطق به الحائط . فلمّا دخل هذا الاحتمال في كلام عيسى بإشارة أمّه إليه وهو في المهد ، كان سلام اللّه على يحيى أرفع من هذا الوجه . فموضع الدّلالة أنّه عبد اللّه من أجل ما قيل فيه إنّه ابن اللّه - وفرغت الدّلالة
شرح
خرق العادة ( فيه . ولا يلزم للمتمكن من النطق على أي حالة كان ) ذلك المتمكن ( الصدق فيما به ينطق بخلاف المشهود له ) من الحق ( كيحيى ) عليه السلام . ( فسلام الحق على يحيى من هذا الوجه أرفع للالتباس الواقع في العناية الإلهية به من سلام عيسى على نفسه وإن كانت قرائن الأحوال تدل على قربه من اللّه في ذلك وصدقه إذ نطق ) إذ تحتمل التعليل والظرفية ، أي حين نطق ( في معرض الدلالة على براءة أمه في المهد فهو أحد الشاهدين ) ، على براءة أمه ( والشاهد الآخر هز الجذع اليابس فسقط رطبا جنيا من غير فحل ولا تذكير كما ولدت مريم عيسى من غير فحل ولا ذكر ولا جماع عرفي معتاد ) . ثم فرض رضي اللّه عنه لبيان أن احتمال الكذب فيما ينطق به عيسى لا ينافي ما هو المقصود من نطقه من براءة أمه ، فقال : ( لو قال نبي : آيتي ومعجزتي أن ينطق هذا الحائط فنطق الحائط وقال في نطقه تكذب ما أنت برسول اللّه صحت الآية ) الدالة على نبوته ( وثبت بها أنه رسول اللّه ولم يلتفت إلى ما نطق به الحائط ) ، فإن الآية هي نفس المتكلم لا الكلام بمراده ، وكذلك حال نطق عيسى عليه السلام ( فلما دخل هذا الاحتمال ) أي احتمال الطائفة للواقع واحتمال عدمها بمجرد النطق العقلي ( في كلام عيسى ) الصادر عنه ( بإشارة أمه إليه وهو في المهد فموضع الدلالة ) المعتبرة المقبولة في كلامه ( أنه عبد اللّه ) فإن قوله :إِنِّي عَبْدُ اللَّهِيدل عليه فهو موضع الدلالة ومحل وقوعها عليه ، وهذه الدلالة معتبرة عقلا ( من أجل ) أن هذا الكلام إنما وقع في مقابلة ( ما قيل فيه