الفص اليحيوي 20 - فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية
هذه حكمة الأوّليّة في الأسماء ، فإنّ اللّه سمّاه يحيى أي يحيا به ذكر زكريّا ولم يجعل له من قبل سميّا .
فجمع بين حصول الصّفة الّتي فيمن غبر ممّن ترك ولدا يحيى به ذكره ، وبين اسمه
شرح
فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية اعلم أن الصفات تنقسم بنحو من القسمة إلى قسمين صفات ذاتية وصفات جلالية ، والصفات الذاتية كالحياة والعلم وغيرهما الصفات الحالية كالغضب والرضا والقبض والبسط ونحو ذلك ، وهذه الصفة الحالية في اصطلاح أهل طريق اللّه يرجع إلى ثلاثة أصول أحدها ، مقام الجلال ، والآخر مقام الجمال ، والآخر مقام الكمال ، فلمقام الجلال الهيبة والقبض والخشية والورع والتقى ونحو ذلك ، ولمقام الجمال الرجاء والبسط واللطف والرحمة والنعيم والإحسان ونحو ذلك ، ولمقام الكمال الحيطة والجمال والجلال وتوابعهما من الأحوال والجمع بين ذلك تفاوضا ، فقال يحيى لعيسى كالمعاتب له لبسطه كأنك قد أمنت مكر اللّه وعذابه .
وقال له عيسى عليه السلام : كأنك آيست من فضل اللّه ورحمته فأوحى إليهما أن أحبكما إلي أحسنكما ظنا بي ، ولما كان من شأن الجلال القهر لما يقال له الغير والسوى ونفي ما يشعر بالثبوتية ، وذلك يستلزم الأولية وعدم المسبوقية بالغير ، وسرى المعنى في يحيى الذي هو مظهر صفة الجلال بعدم مسبوقيته بالغير في هذا الاسم .
أشار رضي اللّه عنه إلى ذلك المعنى بقوله : ( هذه ) ، أي الحكمة الجلالية ( حكمة الأولية في الأسماء ) ، يعني هذه الحكمة الجلالية التي تقتضي في الجناب الإلهي عدم المسبوقية بالغير في الوجود هي بعينها الحكمة التي تقتضي في يحيى الذي هو مظهر صفات الجلال الأولية وعدم مسبوقيته بالغير فيه ( فإن اللّه سماه يحيى أي يحيى به ذكر زكريا ولم يجعل له من قبل سميا ) فلم يكن في هذا الاسم مسبوقا بالغير ( فجمع ) اللّه ( بين ) الدلالة على ( حصول الصفة التي ) هي كائنة ( فيمن غبر ) ، أي مضى ( ممن ترك ) بيان لمن غبر أي فيمن مضى وترك ( ولدا يحيى به ذكره وبين اسمه ) ، أي الولد والمراد