الصّورة الطّبيعيّة .
فنحن صورته الظّاهرة وهويّته تعالى روح هذه الصّورة المدبّرة لها . فما كان التّدبير إلّا فيه كما لم يكن إلّا منه . فهو
الْأَوَّلُ
بالمعنى
وَالْآخِرُ
بالصّورة وهو
وَالظَّاهِرُ
بتغيّر الأحكام والأحوال
وَالْباطِنُ
بالتّدبير ،
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ *
[ الحديد : 3 ] فهو على كلّ شيء شهيد ، ليعلم عن شهود لا عن فكر .
فكذلك علم الأذواق لا عن فكر وهو العلم الصّحيح وما عداه فحدس وتخمين ليس بعلم أصلا .
ثمّ كان لأيّوب عليه السّلام ذلك الماء شرابا لإزالة ألم العطش الّذي هو من النّصب والعذاب الّذي مسّه به الشّيطان ، أي البعد عن الحقائق أن يدركها على ما هي عليه .
فيكون بإدراكها في محلّ القرب . فكلّ مشهود قريب من العين ولو كان بعيدا
شرح
ظهر الإنسان بوجود الصورة الطبيعية ) ) العنصرية .
( فنحن ) يعني أعيان العالم كلها ( صورته الظاهرة وهويته تعالى روح هذه الصورة المدبر لها فما كان التدبير إلا فيه ) ، أي في الحق باعتبار ظهوره بصورة العالم ( كما لم يكن ) ، أي التدبير ( إلا منه ) باعتبار هويته ( فهو الأول بالمعنى ) ، المنطوي تحت الصورة يعني غيب هويته ( وهو الآخر بالصورة ) التي هي تجلي صورة ( وهو الظاهر بتغيير الأحكام والأحوال ) ، أي بهذه الصورة المتغيرة الأحكام والأحوال ( وهو الباطن بالتدبير ) والتصرف في هذه الصورة الظاهرة (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [ البقرة : 29 ] من حيث أوليته وبطونه ( فهو على كل شيء شهيد ) من حيث آخريته وظهوره في الخلق شاهدا ومشهودا ( ليعلم ) على البناء للفاعل ، أي ليعلم بك ( عن شهود لا عن فكر ) كما كنت قبل الشهود أو على البناء للمفعول ومعناه ظاهر ( فكذلك علم الأذواق ) يكون عن ذوق وشهود لا عن فكر ( وهو العلم الصحيح وما عداه فحدس وتخمين ليس بعلم أصلا ) لإمكان تطرق الشبه من قوتي الوهم والخيال إليه .
( ثم كان لأيوب عليه السلام ذلك الماء ) المدلول عليه بقوله تعالى : هذا مغتسل بارد ( شرابا لإزالة ألم العطش الذي هو من النصب والعذاب الذي مسه به الشيطان أي البعد عن الحقائق أن يدركها على ما هي عليه ) وفسر الشيطان بالبعد على لسان الإشارة لأنه من شطن إذا بعد على رأي ( فيكون ) عطف على يدركها أي يدركها فيكون ( بإدراكها في محل القرب ) منها لأن كل مدرك قريب من المدرك ( فكل مشهود قريب من العين ولو