تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ولو لم يكن العرش على الماء ما انحفظ وجوده ، فإنّه بالحياة ينحفظ وجود الحي . ألا ترى أنّ الحيّ إذا مات الموت العرفيّ تنحلّ أجزاء نظامه وتنعدم قواه عن ذلك النّظم الخاصّ ؟ قال تعالى لأيّوب :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ
[ ص : 42 ] - يعني ماء بارد - وشراب لما كان عليه من إفراط حرارة الألم فسكّنه اللّه ببرد الماء . ولهذا كان الطّبّ النّقص من الزّائد ، والزّيادة في النّاقص . والمقصود طلب الاعتدال ، ولا سبيل إليه إلّا أنّه يقاربه . وإنّما قلنا ولا سبيل إليه أعني الاعتدال من أجل أنّ الحقائق والشّهود تعطي التّكوين مع الأنفاس على الدّوام ، ولا يكون التّكوين إلّا عن ميل يسمّى في الطبيعة
شرح
سبحانه نظرا إلى حال المحجوبين فإنهم لا يتوحشون من نسبة الفوقية إليه تعالى كما يتوحشون من نسبة التحتية ، كيف وقد ذهب بعضهم إلى إثبات الجهة الفوقية له تعالى وأسند إليه سبحانه نسبة التحتية مع أنها وقعت على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم دفعا لتوحشهم ( ولو لم يكن العرش على الماء ما انحفظ وجوده فإنه بالحياة ينحفظ وجود الحي ألا ترى الحي إذا مات الموت العرفي تنحل أجزاء نظامه وتنعدم قواه عن ذلك النظم الخاص ) ولما ظهر من أنه بالحياة ينحفظ وجود الحي ولا مادة للحياة إلا الماء ( قال تعالى : لأيوب ) حين أشرف على زوال الحياة لشدة الحرارة المفنية برودة الماء ورطوبتها (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ( 42 ) [ ص : 42 ] يعني ماء باردا لما كان عليه من إفراط حرارة الألم فسكنه ) ، أي أيوب أو إفراط الحرارة ( اللّه ببرد الماء ) نقص عن حرارته الزائدة على ما ينبغي وزاد على برودته الناقصة عما ينبغي ( ولهذا كان الطب النقص من الزائد والزيادة في الناقص والمقصود من ذلك ) النقص والزيادة ( طلب الاعتدال ) ، أي تساوي الناقص والزائد . ( ولا سبيل إليه ) ، أعني إلى الاعتدال مطلقا سواء كان في الكيفيات المتضادة كما في المزاج ، أو في غيرها كما في الصور التي ذكرها الشيخ رضي اللّه عنه ( إلا أنه ) ، أي المقصود من النقص والزيادة ( يقاربه ) ، أي الاعتدال . ( وإنما قلنا ولا سبيل إليه ) ، أعني الاعتدال ( من أجل أن الحقائق والشهود ) ، أي معرفة الحقائق وشهودها على ما هي عليه ( تعطي التكوين مع الأنفاس على الدوام ) ، يعني يعطي العلم نار الأشياء تتكون في كل آن على الدوام ( ولا يكون التكوين ) مع الأنفاس إلا بعد انعدام المكون ( إلا عن ميل ) من الكون تارة إلى العدم وتارة إلى الوجود فلو اعتدل الميلان وتساويا يلزم إما خلوه من الوجود والعدم ، أو اتصافه بهما معا وكلاهما محال ، فلا سبيل إلى الاعتدال ( يسمى ) هذا الميل ( في الطبيعة ) ، أي في علم
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 407 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي