انحرافا أو تعفينا ، وفي حقّ الحقّ إرادة وهي ميل إلى المراد الخاصّ دون غيره .
والاعتدال يؤذن بالسّواء في الجميع وهذا ليس بواقع فلهذا منعنا من حكم الاعتدال .
وقد ورد في العلم الإلهيّ النّبويّ اتّصاف الحقّ بالرّضا والغضب ، وبالصّفات .
والرّضا مزيل للغضب ، والغضب مزيل للرّضا عن المرضيّ عنه والاعتدال أن يتساوى الرّضا والغضب ؛ فما غضب الغاضب على من غضب عليه وهو عنه راض . فقد اتّصف بأحد الحكمين في حقّه وهو ميل . وما رضي الحقّ عمّن رضي عنه وهو غاضب عليه ؛ فقد اتّصف بأحد الحكمين في حقّه وهو ميل .
وإنّما قلنا هذا من أجل من يرى أنّ أهل النّار لا يزال غضب اللّه عليهم دائما أبدا في زعمه فما لهم حكم الرّضا من اللّه فصحّ المقصود .
فإن كان كما قلنا مآل أهل النّار إلى إزالة الآلام وإن سكنوا النّار ، فذلك رضا .
شرح
الطبيعة أو في الطبائع المتضادة المستقرة على حالة وحدانية معتدلة ( انحرافا أو تعفينا ) ، إذا كان مبدأ فساد مزاج ( و ) يسمى هذا الميل ( في حق الحق إرادة وهي ) ، أي الإرادة ( ميل إلى ) وجود ( المراد الخاص ) أو عدمه ( دون غيره ) ، فإن استوت نسبته تعالى إلى وجوده وعدمه بخلوه عن إرادتهما أو لاتصافه بإرادتهما من غير ترجيح لزم إما خلو هذا المراد الخاص عن الوجود والعدم واتصافه بهما وذلك محال ، ( والاعتدال يؤذن بالسواء ) ، بين الأمور المتضادة ( في الجميع ) ، أي في جميع هذه الصور ( وهذا ) ، أي الاعتدال ( ليس بواقع ) في صورة منها لامتناعه كما بين ( فلهذا منعنا من حكم الاعتدال وقد ورد في العلم الإلهي ) الفائض من الحضرة الألوهية ( النبوي ) الجاري على لسان النبي صلى اللّه عليه وسلم ( اتصاف الحق بالرضا وبالغضب وبالصفات ) المتقابلة ( والرضا مزيل للغضب ) عن المغضوب عليه ( والغضب مزيل للرضا عن المرضي عنه والاعتدال أن يتساوى الرضا والغضب ) ، ولا سبيل إليه ( فما غضب الغاضب على من غضب عليه وهو عنه راض . فقد اتصف بأحد الحكمين في حقه ) ، يعني الغضب ( وهو ميل . وما رضي الحق عمن رضي عنه وهو غاضب عليه فقد اتصف بأحد الحكمين في حقه ) ، يعني الرضا ( وهو ميل .
وإنما قلنا هذا ) ، الكلام على وجه لا يدل على زوال غضب الحق عن العبد مطلقا بل قيدناه بشرط المرضي ووجود الشرط مسكوت عنه ( من أجل من يرى أهل النار لا يزال غضب اللّه عليهم دائما أبدا في زعمه فما لهم حكم الرضا من اللّه ) ، فما كان الأمر كما زعمه ( فصح المقصود ) يعني وجود الميل وعدم الاعتدال ( فإن كان كما قلنا ) مرارا وقررناه ( مآل أهل النار إلى إزالة الآلام وإن سكنوا النار ) وبقيت عليهم الصورة النارية