تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
إليه وفيه مثل الحقّ في التّجلّي . فيتنوّع في عين النّاظر بحسب مزاج النّاظر أو يتنوّع مزاج النّاظر لتنوّع التّجلّي وكلّ هذا سائغ في الحقائق . فلو أنّ الميّت - والمقتول - أيّ ميّت كان ، أو أيّ ، مقتول كان - إذا مات أو قتل لا يرجع إلى اللّه ، لم يقض اللّه بموت أحد ولا شرّع قتله . فالكلّ في قبضته فلا فقدان في حقّه . فشرع القتل وحكم بالموت لعلمه بأنّ عبده لا يفوته : فهو راجع إليه . على أنّ قوله :
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
أي فيه يقع التّصرّف ، وهو المتصرّف ، فما خرج عنه شيء لم يكن عينه ، بل هويّته هو عين ذلك الشّيء . وهو الّذي يعطيه الكشف في قوله :
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود : 123 ] .
شرح
عين الخليل عليه السلام نور . وفي أعين الناظرين نار ( وإن شئت ) جعلته مثالا للعالم و ( قلت إن العالم في النظر ) المنتهي ( إليه و ) النافذ ( فيه ) بملاحظة تفاصيل أحواله المستورة فيه ( مثل الحق في التجلي ) ، أي تجليه بحسب القوابل . ( فيتنوع ) ، أي العالم ( في عين الناظر بحسب مزاج الناظر ) ، واستعداده لظهوره عليه كما عرفت ، ولما كان مزاج الناظر بحسب استعداده الكلي أمرا واحدا يتنوع بحسب تنوع التجلي المتنوع بحسب استعداداته الجزئية يصلح أن تجعل النار في الصورة المذكورة مثالا له وإلى هذه الصلاحية أشار بقوله : ( أو يتنوع مزاج الناظرين لتنوع التجلي فكل ) واحد من ( هذا ) المذكور من التمثيلات الثلاثة سائغ في معرفة ( الحقائق ) وبيانها . ( فلو أن الميت أو المقتول ، أي ميت كان أو أي مقتول كان ) سعيدا أو شقيا ( إذا مات أو قتل لا يرجع إلى اللّه لم يقض اللّه بموت أحد ولا شرع قتله فالكل في قبضته ) ، وتحت حكم إحاطته ( فلا فقد في حقه فشرع القتل ) ، على ألسنة أوليائه ( وحكم بالموت ) ، في سابق قضائه ( لعلمه بأن عبده لا يفوته فهو راجع إليه ) ، بزواله عن الظاهر وانتقاله إلى الباطن وهذا ، أي رجوعه إليه وهو الظاهر ذوقا وكشفا ( على أن هذا ) الرجوع منطو ( في قوله تعالى :وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ) [ هود : 123 ] ، أي أمر الوجود ( كله . أي فيه يقع التصرف فهو المتصرف فيه ) ، يعني القابل . ( وهو المتصرف ) ، يعني الفاعل وأمر الوجود منحصر في القابل والفاعل ( فما خرج عنه شيء لم يكن عينه بل هويته عين ذلك الشيء وهو الذي يعطيه الكشف الصحيح في قوله تعالى :وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُكله ) .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 402 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي