لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] .
وإن اتّفقا فنحن نعلم أنّهما لو اختلفا تقديرا لنفذ حكم أحدهما ، فالنّافذ الحكم هو اللّه على الحقيقة ، والّذي لم ينفذ حكمه ليس بإله .
ومن ههنا نعلم أنّ كلّ حكم ينفذ اليوم في العالم أنّه حكم اللّه عزّ وجلّ ، وإن خالف الحكم المقرّر في الظّاهر المسمّى شرعا إذ لا ينفذ حكم إلّا للّه في نفس الأمر ، لأنّ الأمر الواقع في العالم إنّما هو على حكم المشيئة الإلهيّة لا على حكم الشّرع المقرّر .
وإن كان تقريره من المشيئة . ولذلك نفذ تقريره خاصّة .
وأنّ المشيئة ليس لها فيه إلّا التّقرير ، لا العمل بما جاء به .
شرح
( وجود إلهين ) فالأصل هو برهان التمانع وحكمه ، أي نتيجته وحدة الواجب تعالى فبوجوب وحدة الواجب يحكم بوجوب وحدة الخليفة الذي هو ظله ونائبه وقتل الآخر من الخليفتين فقوله : فمن حكم الأصل جزاء لقوله : وإن لم يكن لذلك الخليفة هذا المقام ، ويجوز أن يكون جواب أما وتكون إن في قوله : وإن لم يكن ، وصلية .
ولما أشار رضي اللّه عنه إلى الأصل الذي هو برهان التمانع أخذ في تقريره فقال :
( لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا وإن اتفقا ) ، أي الإلهان فإن أقل مرتبة التعدد الاثنان ، وذلك لأنه على تقدير اتفاقهما إما أن ينفذ حكم كل منهما في الآخر فلا يكون واحد منهم إلها لنفوذ حكم الآخر فيه ، وإن لم ينفذ فكذلك أيضا لعدم القدرة والعجز ، وإن نفذ حكم أحدهما دون الآخر فالنافذ الحكم هو الإله ، فلا يكون في الآلهة تعدد أصلا وأما إن اختلفا ( فنحن نعلم أنهما لو اختلفا تقديرا ) ، أي فرضا ( لنفذ حكم أحدهما ) فقط ( فالنافذ الحكم هو الإله على الحقيقة والذي لم ينفذ حكمه ليس بإله ومن هنا ) ، أي من مقام نفاذ كون الحكم من خواص المرتبة الإلهية ( نعلم أن كل حكم ينفذ اليوم في العالم أنه حكم اللّه وإن خالف ) ذلك الحكم النافذ ( الحكم المقرر في الظاهر المسمى شرعا إذ لا ينفذ حكم إلا للّه في نفس الأمر ) .
هذا تعليل للحكم المتقدم بإعادته والاستدلال عليه . ففي الحقيقة هو تعليل بما استدل به عليه أعني قوله ( لأن الأمر الواقع في العالم إنما هو على حكم المشيئة ) الإلهية ( لا على حكم الشرع المقرر ) بالمشيئة فما شاء الحق وقوعه يقع البتة ، وما لم يشأ لم يقع سواء كان الشرع قرره أو لا ( وإن كان تقريره ) ، أي تقرير الشرع المقرر أيضا ( من المشيئة ) الإلهية ، ( ولذلك نفذ تقريره خاصة ) لا العمل به ( فإن المشيئة ) المتعلقة بتقرير الشرع ( ليس لها ) خاصة ( فيه ) ، أي في الشرع ( إلا التقرير لا العمل بما جاء به ) إلا إن