وعنهم . فلمّا كان رسولا قبل الزّيادة ، إمّا بنقص حكم قد تقرّر ، أو زيادة حكم ، على أنّ النّقص زيادة حكم بلا شكّ .
والخلافة اليوم ليس لها هذا المنصب وإنّما تزيد وتنقص على الشّرع الّذي قد تقرّر بالاجتهاد لا على الشّرع الّذي شوفه به محمّد صلى اللّه عليه وسلم .
فقد يظهر من الخليفة ما يخالف حديثا ما في الحكم فيخيّل أنّه من الاجتهاد وليس كذلك وإنّما هذا الإمام لم يثبت عنده من جهة الكشف ذلك الخبر عن النّبيّ ؛ ولو ثبت لحكم به . وإن كان الطّريق فيه العدل عن العدل فما هو معصوم من الوهم ولا من النّقل على المعنى . فمثل هذا يقع من الخليفة اليوم ، وكذلك يقع من عيسى عليه السّلام ، فإنّه إذا نزل يرفع كثيرا من شرع الاجتهاد المقرّر فيبيّن برفعه صورة الحقّ المشروع الّذي كان عليه السّلام عليه .
ولا سيّما إذا تعارضت أحكام الأئمّة في النّازلة الواحدة . فنعلم قطعا أنّه لو نزل
شرح
من قصته ما أخبرنا اللّه تعالى في كتابه العزيز عنه وعنهم فلما كان ) عيسى عليه السلام ( رسولا قبل الزيادة ) ، على شريعة موسى بشيء ( إما بنقص حكم قد تقرر أو زيادة حكم على أن النقص ) ، أي نقص حكم ( زيادة حكم بلا شك ) فإن نقص حكم إباحة شيء مثلا عن الشريعة يستلزم زيادة الحكم ومنه عليها وبالعكس .
( والخلافة اليوم ليس لها هذا المنصب ) ، أي منصب الزيادة والنقصان ( وإنما تنقص ) ، أي الخلافة ( أو تزيد على الشرع الذي قد تقرر بالاجتهاد ) ، أي على المجتهد أن التي لا نص فيها حقيقة سواء نقل فيها نص أو لم ينقل وإنما حكم المجتهد فيها بالرأي قياسا ( لا على الشرع الذي شوفه به محمد صلى اللّه عليه وسلم ) ، أي خوطب به مشافهة من اللّه أو من أوحى به إليه ( فقد يظهر من الخليفة ) الآخذ الحكم من اللّه ( ما يخالف حديثا مّا في الحكم فيتخيل أنه من الاجتهاد وليس الأمر كذلك وإنما هذا الإمام ) يعني الخليفة الآخذ من اللّه ( لم يثبت عنده من جهة الكشف ذلك الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولو ثبت لحكم به وإن كان الطريق ) ، أي طريق الإسناد ( فيه العدل عن العدل فما هو ) ، أي العدل ( معصوم ) بالرفع على لغة بني تميم ( من الوهم ) الذي هو مبدأ السهو والنسيان ( ولا من النقل على المعنى ) الذي هو مبدأ التبديلات والتحريفات .
( فمثل هذا يقع من الخليفة اليوم وكذلك يقع من عيسى فإنه إذا نزل يرفع كثيرا من شرع الاجتهاد المقرر ) بتقرير الأئمة المجتهدين ( فيبين برفعه صورة الحق المشروع الذي كان النبي عليه الصلاة والسلام ولا سيما إذا تعارضت أحكام الأئمة في النازلة الواحدة