اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يحجر الأمر .
فللّه خلفاء في خلقه يأخذون من معدن الرّسول ما أخذته الرّسل عليهم السّلام .
ويعرفون فضل المتقدّم هناك لأنّ الرّسول قابل للزّيادة : وهذا الخليفة ليس بقابل للزّيادة الّتي لو كان الرّسول قبلها .
فلا يعطى من العلم والحكم فيما شرع إلّا ما شرع للرّسول خاصّة ؛ فهو في الظّاهر متّبع غير مخالف ، بخلاف الرّسل .
ألا ترى عيسى عليه السّلام لمّا تخيّلت اليهود أنّه لا يزيد على موسى ، مثل ما قلناه في الخلافة اليوم مع الرّسول ، آمنوا به وأقرّوه ، فلمّا زاد حكما ونسخ حكما كان قد قرّره موسى - لكون عيسى رسولا - لم يحتملوا ذلك لأنّه خالف اعتقادهم فيه ؟
وجهلت اليهود الأمر على ما هو عليه .
فطلبت قتله ، فكان من قصّته ما أخبرنا اللّه تعالى في كتابه العزيز عنه
شرح
المشروع فلما علم ذلك صلى اللّه عليه وسلم لم يحجر الأمر ) ، أي أمر الخلافة ، لم يحصره في الخلافة عنه ( فللّه خلفاء في خلقه ) غير الرسل ( يأخذون من معدن الرسول ) أي رسولنا صلى اللّه عليه وسلم والرسل الذين تقدموا عليه بالزمان ( ما أخذته الرسل ) ، أي رسولنا وسائر الرسل ( عليهم الصلاة والسلام ، ويعرفون فضل ) الرسول ( المتقدم هناك لأن الرسول قابل للزيادة ) ، أي لأن يزيد في الأحكام ( وهذا الخليفة ليس بقابل للزيادة ، لو كان الرسول قبلها ) ، أي الرسول مرفوع وكان تامة وقبلها جواب لو ، أي الزيادة التي لو وجد الرسول ، أي في زمان ذلك الخليفة كان قابلا لتلك الزيادة أو ناقصة والخبر محذوف ، أي لو كان الرسول كائنا في زمان ذلك الخليفة لقبل تلك الزيادة واقتصر على الزيادة لأن النقصان أيضا زيادة . ( فلا يعطى من الحكم والعلم فيما شرع إلا ما شرع للرسول خاصة فهو في الظاهر متبع غير مخالف بخلاف الرسل ) ، فإنه قد تقع بينهم المخالفة .
( ألا ترى عيسى ) عليه السلام ( لما تخيلت اليهود أنه لا يزيد على موسى مثل ما قلناه في الخلافة اليوم مع الرسول آمنوا به وأقروا به فلما زاد حكما ونسخ حكما كان قد قرره موسى لكون عيسى رسولا لم يحتملوا ذلك ، لأنه خالف اعتقادهم فيه ) ، أي اعتقاد اليهود في شأن موسى عليه السلام أن شريعته لا تنسخ أو في شأن عيسى أن شريعته لا تنسخ شريعة موسى عليهما السلام .
( وجهلت اليهود الأمر ) ، أي أمر الرسالة ( على ما هو عليه ) من اقتضائه الزيادة والنقصان بحكم الوقت واستعداد كل قوم أرسل الرسول إليهم ( فطلبت ) اليهود ( قتله فكان