تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
[ ص : 26 ] ولم يقل : « فإن ضللت عن سبيلي فلك عذاب شديد » . فإن قلت وآدم عليه السّلام قد نصّ على خلافته ، قلنا ما نصّ مثل التّنصيص على داود ، وإنّما قال للملائكة
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] ولم يقل إنّي جاعل آدم خليفة في الأرض ولو قال أيضا مثل ذلك ، لم يكن مثل قوله :
إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً
[ ص : 26 ] في حقّ داود ، فإنّ هذا محقّق وذلك ليس كذلك . وما يدلّ ذكر آدم في القصّة بعد ذلك على أنّه عين ذلك الخليفة الّذي نصّ اللّه عليه فاجعل بالك لإخبارات الحقّ عن عباده إذا أخبر . وكذلك في حقّ إبراهيم الخليل :
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ البقرة : 124 ] ولم
شرح
عليه السلام ( فقال سبحانهإِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا) ، أي بسبب نسيانهم (يَوْمَ الْحِسابِ) [ ص : 26 ] حيث لم يسند الضلال إليه ( ولم يقل له فإن ضللت عن سبيلي فلك عذاب شديد ) ، كما هو مقتضى الظاهر بل أسنده إلى الجماعة الغائبين الذين داود عليه السلام واحد منهم ( فإن قلت : وآدم عليه السلام ) أيضا ( قد نص ) ، أي اللّه سبحانه ( على خلافته ) فليس داود مخصوصا بالتنصيص على خلافته ( قلنا ما نص ) على خلافة آدم ( مثل التنصيص على ) خلافة ( داود وإنما قال سبحانه للملائكة ) في قصة آدم عليه السلام (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) ولم يقل سبحانه ( إني جاعل آدم في الأرض خليفة ) فيحتمل أن يكون الخليفة الذي أراده اللّه سبحانه غير آدم بأن يكون بعض أولاده ( ولو قال ) أيضا : إني جاعل آدم خليفة ( لم يكن مثل قوله :إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً) بضمير الخطاب ( في حق داود فإن هذا أمر محقق ) ليس فيه احتمال غير المقصود ( وذلك ) ، أي قوله : إني جاعل آدم خليفة ( ليس كذلك ) ، أي مثل قوله :إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً، فضمير المخاطب لا يحتمل الغير بخلاف اسم الغائب . ثم لما كان ههنا مظنة أن يقال : ذكر آدم في القصة قرينة دالة على أن المراد بالخليفة آدم عليه السلام ، فيكون التنصيص عليه مثل التنصيص على داود عليه السلام دفعه بقوله : ( وما يدل ذكر آدم عليه السلام في القصة بعد ذلك ) دلالة تحتمل الغير ( على أنه ) ، أي آدم عليه السلام ( عين ذلك الخليفة الذي نص اللّه عليه ) لاحتمال أن يكون بعض أولاده كما قلنا ، مع أن التنصيص الحاصل بلا قرينة ليس مثل التنصيص الواقع بها كما لا يخفى ( فاجعل بالك لإخبارات الحق سبحانه عن عباده ) ، فاجتهد في إدراك خصوصيتها ( إذا أخبر ) عنهم حتى يفهم ما فضل به بعضهم على بعض ( وكذلك ) الحال ( في حق إبراهيم الخليل ) عليه السلام ليس التنصيص على خلافته مثل التنصيص على خلافة داود ، فإنه تعالى قال في حق الخليل عليه السلام : (قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً