تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
حيث كانت المادّة لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فهو في الظّاهر متّبع لعدم مخالفته في الحكم كعيسى عليه السّلام إذا نزل فحكم ، وكالنّبيّ محمّد صلى اللّه عليه وسلم في قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام : 90 ] . وهو في حقّ ما يعرفه من صورة الأخذ مختصّ موافق ، هو فيه بمنزلة ما قرّره النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم من شرع من تقدّم من الرّسل بكونه قرّره فاتبعناه من حيث تقريره لا من حيث إنّه شرع لغيره قبله . وكذلك أخذ الخليفة عن اللّه عين ما أخذه منه الرّسول فنقول فيه بلسان الكشف خليفة اللّه وبلسان الظّاهر خليفة رسول اللّه . ولهذا مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما نصّ بخلافة عنه إلى أحد . ولا عيّنه لعلمه أنّ في أمّته من يأخذ الخلافة عن ربّه فيكون خليفة عن اللّه مع الموافقة في الحكم المشروع . فلمّا علم ذلك رسول
شرح
لكمال متابعته للنبي صلى اللّه عليه وسلم فإنه وصل به إلى مقام يأخذ الحكم بلا واسطة كما أخذه صلى اللّه عليه وسلم بلا واسطة ( فيكون خليفة عن اللّه بعين ذلك الحكم ) لا بغيره ( فتكون المادة له من حيث كانت المادة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) ، أي مأخذ حكمه مأخذ حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( فهو في الظاهر متبع ) له صلى اللّه عليه وسلم ( لعدم مخالفته ) له ( في الحكم ) ، وإن كان في الباطن مستقلا لأخذه عن اللّه بلا واسطة ( كعيسى عليه السلام إذا نزل فحكم ) بما حكم به الرسول صلى اللّه عليه وسلم أخذا من اللّه كما أخذه صلى اللّه عليه وسلم . ( وكالنبي محمد صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى :أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) [ الأنعام : 90 ] حيث أمر باتباع هداهم لاتباعهم ليكون أخذا من اللّه كما أخذوا منه ، والفرق بين أخذ النبي وعيسى عليهما السلام وبين أخذ التابع بغير واسطة أن التابع وصل إلى هذا المقام بواسطة المتابعة ، وهما عليهما السلام لم يصلا إليه بواسطة متابعة أحد . ( وهو ) أي الخليفة منا الآخذ الحكم عن اللّه ( في حق ما يعرفه ) ويتحقق به ( من صورة الأخذ ) من اللّه ( مختص ) بهذا الأخذ باطنا ( موافق ) للنبي صلى اللّه عليه وسلم ظاهرا ( هو ) ، أي هذا الخليفة ( فيه ) ، أي في الحكم الذي اختص بأخذه عن اللّه ( بمنزلة ما قرره النبي صلى اللّه عليه وسلم ) ، أي بمنزلة النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحكم الذي قرره ( من شرع من تقدم من الرسل بكونه قرره ) ، أي من حيث كونه قرره ( فاتبعناه من حيث تقريره لا من حيث أنه شرع لغيره قبله ، وكذلك أخذ الخليفة ) ، أي ما أخذه الخليفة ( عن اللّه عين ما أخذه منه الرسول ) ، فيتبعه الخليفة من حيث أنه أخذه عن اللّه لا من حيث أنه أخذه الرسول عن اللّه ( فنقول فيه بلسان الكشف : خليفة اللّه وبلسان الظاهر خليفة رسول اللّه ) لموافقته له في الظاهر ( ولهذا مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما نص بخلافة عنه إلى أحد ولا عينه ) بوجه غير التنصيص ( لعلمه أن في أمته ، يأخذ الخلافة عن ربه فيكون خليفة عن اللّه مع الموافقة ) له صلى اللّه عليه وسلم ( في الحكم