الآمر لها حكم يبدو فهي كلّ آمر .
فيقول الحقّ
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
[ البقرة : 43 ] فهو الآمر ، والمكلّف المأمور .
ويقول العبد
رَبِّ اغْفِرْ لِي
[ الأعراف : 151 ] فهو الآمر والحقّ المأمور . فما يطلب الحقّ من العبد بأمره هو بعينه يطلبه العبد من الحقّ بأمره .
ولهذا كان كلّ دعاء مجابا .
ولا بدّ وإن تأخّر كما يتأخّر بعض المكلّفين ممّن أقيم مخاطبا بإقامة الصّلاة فلا يصلّي في وقت فيؤخّر الامتثال ويصلّي في وقت آخر إن كان متمكّنا من ذلك . فلا بدّ من الإجابة ولو بالقصد .
شرح
الأحوال والأحكام ( فمرتبة المأمور ) ، أي المأمور به ( لها حكم يظهر في كل مأمور ) فذلك الحكم هو الانقياد ، وذلك إذا كان المأمور مأمورا بالأمر الإيجادي فقط أو الإيجادي والإيجابي معا ، وأما إذا كان مأمورا بالأمر الإيجابي فقط فليس مأمورا بالحقيقة هذا إذا كان المأمور هو العبد ، وأما مأمورية الحق سبحانه فإنما تتحقق إذا كان دعاء العبد بلسان الاستعداد فقط ، أو به مع القول ، وأما المأمور بلسان القول فقط فليس مأمورا بالحقيقة ( ومرتبة الآمر ) ، أي الأمر به ( لها حكم يبدو في كل آمر ) وهو الحكم على المأمور وإنفاذه فيه .
( فيقول الحق سبحانه ) قولا إيجاديا أو إيجابيا مع الإيجاد (أَقِيمُوا الصَّلاةَفهو الآمر ) [ الأنعام : 72 ] والمكلف حقيقة ( و ) العبد ( المكلف ) هو ( المأمور ويقول العبد ) بلسان الاستعداد سواء قارنه قول اللسان أم لا ؟ ( رب اغفر لي فهو الآمر والحق المأمور فما يطلب ) ، أي الذي يطلبه ( الحق من العبد بأمره ) وهو الانقياد ( هو بعينه ما يطلبه الحق من العبد بأمره ) ، أي دعائه فإن العبد يقصد بدعائه الإجابة التي هي الانقياد من الحق فمطلوب كل من الحق والعبد بأمره هو الانقياد ( ولهذا ) ، أي لكون كل مرتبة من المأمور والآمر لها حكم يظهر في أصحابها أو يكون مطلوب كل واحد من الحق والخلق هو الانقياد ( كان كل دعاء ) حقيقي ( مجابا ) بل كل أمر حقيقي مطاعا ( ولا بد ) من حصول الإجابة ( وإن تأخر ) لفقدان شرط أو وجود مانع ( كما يتأخر ) ويتقاعد ( بعض المكلفين عن الإجابة ) والطاعة ( ممن أقيم ) في مقام التكليف ( مخاطبا بإقامة الصلاة ) مثلا ( فلا يصلي في وقت ) أمر بإقامتها فيه ( فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا من ذلك ) الامتثال بأن يكون الأمر الإيجادي واقعا ( فلا بد من الإجابة ) في الوقت المأمور فيه ( ولو كان ) تأخير الامتثال ( بالقصد ) والعمد فكيف إذا كان بالغفلة والنسيان .