تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الرّبّ من التّقدّم بالرّتبة . ثمّ أعلم أنّ للحقّ الرّقيب الاسم الّذي جعله عيسى لنفسه وهو الشّهيد في قوله
عَلَيْهِمْ شَهِيداً
فقال :
وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
فجاء ب
كُلِّ
للعموم وب
شَيْءٍ
لكونه أنكر النكرات وجاء بالاسم الشّهيد ، فهو الشّهيد على كلّ مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود . فنبّه على أنّه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال :
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ
[ المائدة : 117 ] فهي شهادة الحقّ في مادّة عيسويّة كما ثبت أنّه لسانه وسمعه وبصره . ثمّ قال كلمة عيسويّة ومحمّديّة : أمّا كونها عيسويّة فإنّها قول عيسى بإخبار اللّه تعالى عنه في كتابه ؛ وأمّا كونها محمّديّة فلموقعها من محمّد صلى اللّه عليه وسلم بالمكان الّذي وقعت منه ، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى مطلع الفجر .
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 118 ) [ المائدة : 118 ] .
شرح
في قوله الرقيب عليهم بما يستحقه الرب من التقدم بالرتبة ) ولعدم اختصاص رقابته ( ثم اعلم ) عيسى عليه السلام على صيغة الماضي من الإعلام ( أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه و ) ذلك الاسم ( هو ) الاسم ( الشهيد في قولهعَلَيْهِمْ شَهِيداًفقال ) عيسى عليه السلام (وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌفجاء ب « كل » للعموم وب « شيء » لأنه أنكر النكرات ) وأشملها ( وجاء بالاسم الشهيد فهو سبحانه الشهيد ) لا غيره ( على كل مشهود بحسب ما يقتضيه حقيقة ذلك المشهود ) وإنما دلت هذه العبارة على انحصار الشهيد فيه سبحانه مع أنها ليس فيها من أدوات الحصر شيء لا انضمام مقدمة معلومة معها ، وهي أن كل صفة تظهر في المظاهر إذا كانت صالحة ، لأن تكون للظاهر فهي للظاهر تقيدت وتخصصت بحسب المظاهر ، فإذا دلت هذه العبارة على إثبات الشهادة له سبحانه وانضمت إلى تلك المقدمة المعلومة فأدت الحصر ولهذا ترتب عليه قوله : ( فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال :وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْفهي شهادة الحق تعالى ولكن في مادة عيسوية كما يثبت أنه لسانه وسمعه وبصره . ثم قال ) عليه السلام ( كلمة عيسوية ومحمدية أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى عليه السلام إخبارا من اللّه تعالى في كتابه وأما كونها محمدية فلوقوعها ) . وفي بعض النسخ فلموقعها لوقوعها ( من محمد صلى اللّه عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه فقام بها ليلة كاملة ) يقرأها و ( يرددها ولم يعدل إلى غيرها حتى طلع الفجر ) . وهذه الكلمة العيسوية المحمدية قوله : (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ( 118 ) [ المائدة : 118 ]