تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وإلى إذن اللّه . وإذن الكناية في مثل قوله :
بِإِذْنِي
وبإذن الله فإذا تعلّق المجرور بتنفخ ، فيكون النّافخ مأذونا له في النّفخ ويكون الطّائر عن النّافخ بإذن اللّه . وإذا كان النّافخ نافخا لا عن الإذن ، فيكون التّكوّن للطّائر . فيكون العامل عند ذلك فيكون فلو لا أنّ في الأمر توهّما وتحقّقا ما قبلت هذه الصّورة هذين الوجهين . بل لها هذان الوجهان لأنّ النّشأة العيسويّة تعطي ذلك . وخرج عيسى من التّواضع إلى أن شرّع لأمّته أن
يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
[ التوبة : 29 ] وأنّ أحدهم إذا لطم في خدّه وضع الخدّ الآخر لمن لطمه ولا يرتفع عليه ولا يطلب القصاص منه . هذا له من جهة أمّه إذ المرأة لها السّفل ، فلها التّواضع لأنّها تحت الرّجل حكما وحسّا .
شرح
تارة ( إليه ) ، أي إلى عيسى عليه السلام من الأفعال الخارقة للعادات ( و ) تارة ( إلى بإذن اللّه ) ، أي الإذن المضاف إلى اللّه ( أو إذن الكناية ) ، أي الإذن المضاف إلى ضمير هو كناية عن اللّه ( في مثل قوله بإذني ) كما قال تعالى :وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي[ المائدة : 110 ] ( وفي مثل قوله : بإذن اللّه ) كما قال تعالى حكاية عنه :فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ،وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ[ آل عمران : 49 ] ، ( فإذا تعلق المجرور بتنفخ فيكون النافخ مأذونا في النفخ ويكون ) ، أي يوجد ( الطير عن النافخ ) ، أي الذي ينفخ (بِإِذْنِ اللَّهِ) فيترتب وجود الطائر على نفخه الذي وقع بالإذن ويكون ترتبه عليه على وجه التحقيق ( وإذا ) تعلق المجرور بقوله فيكون ( كان النافخ نافخا لا عن الإذن فيكون التكوين ) ، أي التكوين ( للطائر ) بالإذن ( ويكون العامل ) في المجرور ( عند ذلك ) قوله : ( فيكون ) فنسبة التكوين إلى عيسى عليه السلام وترتبه على نفخه تكون على وجه التوهم ( فلو لا أن الأمر ) ، أي أمر عيسى بحسب أصل خلقته ( توهما وتحققا ما قبلت هذه الصورة ) الكلامية التي وقعت في بيان معجزاته ( هذين الوجهين ) ، أي وجهي التحقيق والتوهم ( بل لها ) ، أي لتلك الصورة الكلامية ( هذان الوجهان ، لأن النشأة العيسوية تعطى ذلك ) كما عرفت ( وخرج عيسى ) ، أي ظهر ( من التواضع إلى أن شرع ) على بناء الفاعل ، أي شرع عيسى ( لأمته أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) متواضعون عاجلون لأنفسهم حقيرا منقادا ( وأن أحدهم إذا لطم في خده وضع الخد الآخر ) وأداره ( لمن يطلمه ) ، أي لا يكون بصدد الانتقام ( ولا يرتفع عليه ) ، أي على اللاطم ( ولا يطلب القصاص منه هذا له من جهة أمه إذ المرأة لها السفل فلها التواضع ) ، وإنما قلنا : المرأة لها السفل ( لأنها تحت الرجل حكما ) ، أي أدون منه في الأحكام الشرعية وغيرها ولذلك ترى جعل نصيبه
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 332 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي