القبيل أيضا .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذا المقام عن أمر اللّه له بذلك « ما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتّبع إلّا ما يوحى إليّ » فالرّسول بحكم ما يوحى إليه ما عنده غير ذلك .
فإن أوحي إليه بالتّصرّف فيه بجزم تصرّف وإن منع امتنع ، وإن خيّر اختار ترك التّصرّف ، إلّا أن يكون ناقص المعرفة .
قال أبو السّعود لأصحابه المؤمنين به إنّ اللّه أعطاني التّصرّف منذ خمس عشرة سنة وتركناه تظرّفا هذا لسان ادلال .
وأمّا نحن فما تركناه تظرّفا - وهو تركه إيثارا - وإنّما تركناه لكمال المعرفة ، فإنّ المعرفة لا تقتضيه بحكم الاختيار . فمتى تصرّف العارف بالهمّة في العالم فعن أمر إلهيّ وجبر لا باختيار ، ولا نشكّ أنّ مقام الرّسالة يطلب التّصرّف لقبول الرّسالة الّتي جاء
شرح
القبيل ) ، أي قبيل التحقيق بمقام العبودية والعجز والضعف ( أيضا ) ، أي كما كان مقام أبي مدين كذلك ( وقال صلى اللّه عليه وسلم في هذا المقام عن أمر اللّه له بذلك ) القول ( « ما أدري ما يفعل بي ولا بكمإِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ« 1 » فالرسول ) [ الأنعام : 50 ] ، كان من كان ( مقيد بحكم ما يوحى إليه به ما عنده غير ذلك فإن أوحى إليه بالتصرف فيه بجزم تصرّف ) امتثالا للأمر ( وإن منع امتنع ) امتثالا للنهي ( وإن خير اختار ترك التصرف ) تأدبا بآداب العبودية ( إلا أن يكون ) المخير ( ناقص المعرفة ) لعدم إحاطته بمقتضيات التحقق بهذا المقام .
( قال أبو السعود لأصحابه المؤمنين به : إن اللّه أعطاني التصرف منذ خمس عشرة سنة وتركناه تظرفا ) ، بالظاء المعجمة ، أي تكرما وإيثارا ، فإن الظرف بكسر الظاء هو الكريم أو من ظرف الرجل ، أي جاء بظرفه ، أي تركناه إتيانا بأمر بديع . وكان في النسخة المقابلة بالأصل بحضور الشيخ رضي اللّه عنه بالمعجمة . وكان المراد به الإتيان بأمر ظريف يستظرفه العارفون ( وهذا لسان الإدلال ) ، أي الانبساط والاجتراء .
( وأما نحن فما تركناه تظرفا وهو ) ، أي التظرف ( تركه ) ، أي ترك التصرف ( إيثارا ) ، أي اختيارا للحق على نفسه في التصرف ( وإنما تركناه لكمال المعرفة فإن المعرفة لا تقتضيه ) يعني التصرف ( بحكم الاختيار فمتى تصرف العارف بالهمة في العالم فعن أمر إلهي وجبر لا باختيار ولا شك إذ مقام الرسالة يطلب التصرف لقبول الرسالة التي جاء
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ، عثمان بن مظعون ، حديث رقم ( 8317 ) ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، باب فضل عبد اللّه بن جحش [ ج 9 ص 302 ] . والحاكم في المستدرك ، تفسير سورة الأحقاف . . ، حديث رقم ( 3696 ) [ 2 / 493 ] .