تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وَكِيلًا
[ المزمل : 9 ] فالوكيل هو المتصرّف . ولا سيّما وقد سمع اللّه يقول :
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
[ الحديد : 7 ] فعلم أبو السّعود والعارفون أنّ الأمر الّذي بيده ليس له وأنّه مستخلف فيه . ثمّ قال له الحقّ هذا الأمر الّذي استخلفتك فيه وملّكتك إيّاه اجعلني واتّخذني فيه وكيلا ، فامتثل أبو السّعود أمر اللّه فاتّخذه وكيلا . فكيف تبقى لمن يشهد مثل هذا الأمر همّة يتصرّف بها ، والهمّة لا تفعل إلّا بالجمعيّة الّتي لا متّسع لصاحبها إلى غير ما اجتمع عليه ؟ وهذه المعرفة تفرّقه عن هذه الجمعيّة . فيظهر العارف التّامّ المعرفة بغاية العجز والضّعف . قال بعض الأبدال للشّيخ عبد الرزّاق قل للشّيخ أبي مدين بعد السّلام عليه : يا أبا مدين لم لا يعتاص علينا شيء وأنت تعتاص عليك الأشياء ونحن نرغب في مقامك وأنت لا ترغب في مقامنا ؟ وكذلك كان مع كون أبي مدين - رضي اللّه عنه - كان عنده ذلك المقام وغيره ، ونحن أتمّ في مقام العجز والضّعف منه . ومع هذا قال له هذا البدل ما قال وهذا من ذلك
شرح
تعالى آمرا :فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًافالوكيل هو المتصرف . ولا سيما وقد سمع ) أبو السعود ( اللّه يقول :وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ[ الحديد : 7 ] فعلم أبو السعود والعارفون أن الأمر الذي بيده ) صورة ( ليس له ) حقيقة ( وأنه مستخلف فيه ثم قال له الحق هذا الأمر الذي استخلفتك فيه وملكتك إياه اجعلني واتخذني فيه وكيلا ، فامتثل أبو السعود أمر اللّه فاتخذه وكيلا . فكيف يبقى لمن شهد هذا الأمر همة يتصرف بها ، والهمة لا تفعل إلا بالجمعية التي لا متسع لصاحبها إلى غير ما اجتمع عليه ، وهذه المعرفة تفرقه عن هذه الجمعية فيظهر العارف التام المعرفة بغاية العجز والضعف . قال بعض الأبدال للشيخ عبد الرزاق : قل للشيخ أبي مدين لم لا يعتاص علينا شيء وأنت تعتاص عليك الأشياء ، ونحن نرغب في مقامك وأنت لا ترغب في مقامنا ) ، أي في الظهور به وإن كان حاصلا له . يقول الشيخ رضي اللّه عنه تصديقا لقولهم : ( وكذلك كان ) أبو مدين تعتاص عليه الأشياء وكان غيره يرغب في مقامه وهو لا يرغب في مقام غيره ( مع كون أبي مدين رضي اللّه عنه كان عنده ذلك المقام ) ، أي مقام الأبدال ( وغيره ) ولم يكن راغبا في الظهور به ثم يقول الشيخ رضي اللّه عنه : ( ونحن أتم في مقام الضعف والعجز منه ) ، أي في أبي مدين ( ومع هذا ) ، أي مع كون أبي مدين بحيث كان عنده مقام البدل وغيره . ( قال له هذا البدل ما قال ) ، لعدم ظهوره بمقامه ( وهذا ) الذي نحن فيه ( من ذلك