لنحقّقه بمقام العبوديّة ونظره إلى أصل خلقه الطّبيعيّ .
والوجه الآخر أحديّة المتصرّف والمتصرّف فيه : فلا يرى على من يرسل همّته فيمنعه ذلك .
وفي هذا المشهد يرى أنّ المنازع له ما عدل عن الحقيقة الّتي هو عليها في حال ثبوت عينه وحال عدمه ، فما ظهر في الوجود إلّا ما كان له في حال العدم في الثّبوت ، فما تعدّى حقيقته ولا أخلّ بطريقته .
شرح
( وذلك لوجهين الوجه الواحد لتحققه بمقام العبودية ) المقتضية إتيان العبد أوامر سيده لا التصرف في ملكه فإنه من أحكام الربوبية ( ونظره ) ، أي ولنظره ( إلى أصل خلقه الطبيعي ) الذي هو الضعف والعجز ( والوجه الآخر أحدية المتصرف والتصرف فيه ) في نظر شهوده وغلبة شهود الأحدية عليه بحيث لا يتميز شيء عنده عن شيء ( فلا يرى ) أحدا ولا يعلم ( على من يرسل همته فيمنعه ذلك ) المذكور من شهود الأحدية وغلبته عليه وعدم رؤيته شيئا يتصرف فيه ، بل نفسه التي تتصرف عن التصرف بالهمة ، والحاصل أن للعارف التام المعرفة حالتين :
إحداهما : حالة تحققه بمقام العبودية ونظره إلى نفسه ورجوعه إلى ضعفه الذاتي وعجزه الأصلي ، ففي هذه الحالة لا يتصرف لرعاية أدب العبودية .
وثانيتهما : حالة الاستغراق في شهود الأحدية بحيث لا تبقى له مسكة التمييز بين شيء وشيء من مقام : « لي مع اللّه وقت لا يسعني ملك مقرب ولا نبي مرسل » « 1 » فلا يتمكن من التصرف فلو ظهر منه تصرف لكان في الحالة الأولى بمقتضى أمر سيده لا غير ( وفي هذا المشهد ) ، أي مقام شهود الأحدية والمعرفة التامة ( يرى ) العارف ( أن المنازع له ما عدل عن ) مقتضيات ( حقيقته التي هو عليها في حال ثبوت عينه ) الثابتة في العلم ( وحال عدمه ) الخارجي في العين ( فما ظهر في الوجود ) العيني منه صورة المخالفة ( إلا ما كان ) ثابتا ( له في حال العدم ) الخارجي ( في مرتبة الثبوت العلمي فما تعدى ) المنازع ( حقيقته ) فيما جرى عليه من المخالفات ( ولا أخل بطريقته ) التي ينبغي أن يسلك عليها لاقتضاء حقيقته ، فإذا شهد العارف ذلك كيف تنبعث عنه داعية التصرف فيه ، والحال أنه يعلم أنه لا يتغير عما هو فيه بتصرفه ، اللهم إلا إذا كان بعض ظهور أحواله المنطوية في عينه الثابتة مشروطا بتصرفه ، ولما كان تصرفه من مقتضيات عينه الثابتة فإنه حينئذ لا محيد له عن التصرف فهذا وجه آخر يمنع العارف عن التصرف بالهمة باختياره
هامش
( 1 ) حديث شريف أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2156 ) [ 2 / 156 ] .