تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فنبّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه كان مع اللّه من كونه شديدا . والّذي قصد لوط عليه السلام القبيلة بالرّكن الشّديد ؛ والمقاومة بقوله :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
وهي الهمّة هنا للبشر خاصّة . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمن ذلك الوقت ، يعني من الزّمن الذي قال فيه لوط عليه السلام :
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
ما بعث نبيّ بعد ذلك إلّا في منعة من قومه . فكان تحميه قبيلته كأبي طالب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقوله :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
[ هود : 80 ] لكونه عليه السلام سمع اللّه يقول :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ
بالأصالة .
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ
فعرضت القوّة بالجعل فهي قوّة عرضيّة
ثُمَّ
شرح
في المظاهر فلا تكون مشهودة في الركن الشديد إلا للّه من حيث اسمه الظاهر فيه وهو القوي الشديد ، ( والذي قصد ) ، أي قصده ( لوط عليه السلام القبيلة ) ظاهرا . واللّه حقيقة ( بالركن الشديد والمقاومة بقوله :لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً) ، أي كنت لي بكم قوّة أقاومكم بها ( وهي ) ، أي القوّة ( الهمة هنا من البشر خاصة ) إنما قال : هنا ، لأن للقوة في مواضع أخر معاني غيرها ، وإنما قال : من البشر خاصة ، قيل : لأن الهمة المؤثرة التي بها يقاوم أقواما كثيرين لا تكون إلا من الإنسان الكامل وقيل : لأنه لما أضاف القوة إلى نفسه كانت مختصة به فما فسرت به أعنى الهمة كان مختصا بالبشر بل به ( فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمن ذلك الوقت يعني من الزمن الذي قال فيه لوط عليه السلام أو آوي إلى ركن شديد ما بعث نبي بعد ذلك إلا في منعة من قومه فكان تحميه قبيلته كأبي طالب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) ، فإنه كان يتعصب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ويذب عنه دائما وإنما اضطر إلى الهجرة بعد وفاته ( فقوله ) ، أي قول لوط عليه السلام (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً) منبأ عن طلبه من اللّه أن يجعل فيه قوة وإنما وقع ( لكونه عليه السلام سمع اللّه تعالى ) ، أي أدرك منه بسمعه النوراني الروحاني معنى قول اللّه الدال على أن الصفات الوجودية كالقوّة مثلا يحتاج الممكن في الأتصاف بها إلى جعلها وإيجادها فيه ، فتكون عرضية له بخلاف الصفات العدمية كالضعف الذي هو عدم القوّة فإنه يكفي في الاتصاف عدم جعل القوّة بالخلق الجديد ، وذلك رد إلى العدم الأصلي الذاتي للممكن ، بل إبقائه عليه ، وسماع لوط هذا القول من اللّه حيث كان ( يقول :اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍبالأصالة ) [ الروم : 54 ] ، أي مبتدئا خلقكم من ضعف ، أي عدم قوّة هو الأصل فيكم (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةًفعرضت القوّة بالجعل فهي قوّة عرضية ) لكم فإن القوّة الذاتية كلها للّه (ثُمَّ