ويرون أيضا شهودا أنّ كلّ تجلّ يعطي خلقا جديدا ويذهب بخلق ، فذهابه هو الفناء عند التّجلّي والبقاء لما يعطيه التّجلّي الآخر فافهم .
شرح
فإن قلت : هب أنه لا يتكرر في كل نفس لما ذكرت لكن لا نسلم أنه لا يتكرر بحسب الأنفاس فإن في كل نفس يتكرر التجلي الموجب للفناء مرتين وكذا التجلي الموجب للبقاء قلت : الفناء في كل نفس برفع وجود آخر والبقاء بفيضان وجود آخر فلا تكرار ( ويرون أيضا شهودا ) موافقا لما في النص فليس مستندهم النص فقط ( أن كل تجلي يعطي خلقا جديدا ويذهب بخلق فذهابه هو الفناء عند التجلي الموجب للفناء والبقاء لما يعطيه ) ، أي الخلق الجديد يعطيه ( التجلي الآخر ) الموجب للبقاء ، ولما كان الوجود اللاحق من جنس الوجود السابق مماثلا له لم يشعر المحجوبون بالخلق الجديد ، وهذا بعينه كما تقول الأشاعرة في تعاقب الأمثال على محل العرض من غير خلو آن من شخص من العرض مماثل للشخص الأوّل ، فيظن الناظر أنها عين واحدة مستمرة ( فافهم ) ما أفدناك لعلك تحظى بفهم معارف أهل الكشف وتجتهد في الوصول إلى مقاماتهم ومشاهداتهم وفقنا اللّه تعالى لما يحب ويرضى .