تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فكان لا يرى رؤيا إلّا خرجت مثل فلق الصّبح تقول لا خفاء بها . وإلى هنا بلغ علمها لا غير وكانت المدّة له في ذلك ستّة أشهر ثمّ جاءه الملك وما علمت أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قال : « إنّ النّاس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » . وكلّ ما يرى في حال اليقظة فهو من ذلك القبيل ، وإن اختلفت الأحوال . فمضى قولها ستّة أشهر ، بل عمره كلّه في الدّنيا بتلك المثابة : إنّما هو منام في منام .
شرح
( وكان ) صلى اللّه عليه وسلم ( لا يرى رؤيا إلا خرجت ) ، أي هذه الرؤيا معا ، أي مع ما عبرت به ( مثل فلق الصبح ) . وفسر الشيخ رضي اللّه عنه قوله : مثل فلق الصبح بقوله : ( تقول ) ، أي عائشة رضي اللّه عنها ( لا خفاء بها ) ، أي بالرؤيا التي كان صلى اللّه عليه وسلم يراها فميزت عائشة رضي اللّه عنها بين أوقات النبي صلى اللّه عليه وسلم فجعلت بعضها مناما يخرج المرئي فيه إلى التعبير وبعضها يقظة لا يحتاج فيها إليه ( وإلى هنا ) أي إلى هذا المقام من التمييز بين النوم واليقظة ( بلغ علمها لا غير ) ثم تقول عائشة رضي اللّه عنها ( وكانت المدة له ) ، أي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( في ذلك ) ، أي في الوحي بالرؤيا الصادقة ( ستة أشهر ثم جاء الملك ) في حضرة المثال والخيال من غير نوم ( وما علمت ) عائشة رضي اللّه عنها ( أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قال ) يعني ما تنبهت لمعنى قوله : ( الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ) « 1 » فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم عد الناس في حال اليقظة أيضا نياما وجعل ما يظهر لهم في الحس مثل ما يظهر لهم في الخيال حين النوم ، فكما أن الصور المرئية في النوم محتاجة إلى العبور منها إلى حقائقها الباطنة كذلك الصور المحسوسة أيضا ، فإنها أمثال للصور المثالية ، وهي للأرواح المجردة وأحوالها وهي للأسماء الإلهية وهي للشؤون الذاتية ، فكما يعرف العالم بالتعبير المراد بالصورة المرئية في النوم كذلك يعرف العارف بالحقائق المراد بالصور الظاهرة في كل مرتبة ، فعلم من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن يقظة الناس نوم » وعندنا مقدمة معلومة ( و ) هي ( كل ما يرى في حال النوم فهو من ذلك القبيل ) ، أي من قبيل ما رآه النبي صلى اللّه عليه وسلم في مدة ستة أشهر في الاحتياج إلى التعبير ( وإن اختلفت الأحوال ) ، أي أحوال النوم بأن كانت حال النوم المزاجي الحقيقي أو حال النوم الحكمي ( فمضى قولها ) ، أي مقول عائشة رضي اللّه عنها ( ستة أشهر ) ، أي مدتها كلها ( بل عمره ) صلى اللّه عليه وسلم ( كله في الدنيا بتلك المثابة ) ، أي بمثابة النوم قوله : بتلك ، متعلق بقوله : مضى ( إنما هو ) ، أي عمره صلى اللّه عليه وسلم ( منام في ) عقب ( منام ) ، لأن الصورة
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2795 ) وقال هو من قول الإمام علي بن أبي طالب .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 223 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي