وفي هذا المشهد ، يقول العبد : ما ثم إلا أنا ! وحق ما قال ، وصحيح ما ادعى لكن أين مقام العبودية ، من مقام الربوبية ! .
آفة هذا المنظر : احتجاب بأنوار الربوبية عن آثار العبودية .
* * *
منظر ( الإشارة )
للإشارة منظر جلي ، ومشهد علي ، ومعنى عزيز سني . أنت المراد بها على كل حال ، وهو المشار إليه في كل مقال . أنت العين ، وهو الحكم . أنت الوجود ، وهو الشهود . أنت الجوهر ، وهو العرض . أنت هو ، وهو أنت . أنت الموصوف ، وهو الصفة ، لكنه الموصوف ، وأنت الأثر . هو الأم ، وأنت الولد . لكن أنت الروح وهو الجسد . أنت حاصل كنوزه ، أنت معمى رموزه ، أنت صريح ملغوزه - هذا كله منك وفيك ، واللّه يتعالى عن الإشارة والعبارة ، وهو الكبير المتعال . فاشحذ فهمك ، وجرّد همك ، وافتق ما رتقناه عليك ، ليسهل فهم ما أشرنا إليك ، كلامنا لا يفهم ، وحالنا لا يعلم : « أي چنان أي دوست » « 1 » .
آفة هذا المنظر : عدم استيفاء أداء الأمانة ، ولا وقوع لصاحبه في خيانة لم يكشف لك برقع هذه العبارة ، لأن الكلام عن الحقائق بالإشارة . ولا يفهم إشاراتنا ، ويعرف آفة ما فيها من عباراتنا ، إلا من هو نحن ، ونحن هو ، فافهم ! .
وإليه الإشارة بقول الجنيد شعرا :
وغنى لي مني قلبي * فغنيت كما غنى
وكنا حيث ما كانوا * وكانوا حيث ما كنا
ولقد أردف الشيخ العالم الرباني شهاب الدين أحمد بن أبي بكر الرداد هذه الأبيات : بيتا ثالثا ، فقال شعرا :
فما بنّا ولا بانوا * ولا بانوا ولا بنّا
هامش
( 1 ) [ أي جنان أي دوست ] عبارة باللغة الفارسية معناها [ هكذا يا صديقي ] حسب ترجمة أستاذ اللغة الفارسية الدكتور عبد اللّه الخالدي مشافهة عبر الهاتف .