من تجلى اللّه عليه ، في هذا المنظر ، حلّ رموز العالم من ذات نفسه ، وعالم هيكله ، بجميع ما فيه ، كل ذرة منه ، روحانية عالم من العوالم الوجودية الشهادية . فإن أراد تدبير ذلك العالم ، أو تحريكه ، حرك من نفسه ذلك الرمز ، الذي هو روح ذلك العالم ، فتحرك أجزاء ذلك العالم ، في عالم الشهادة ، والملك والملكوت ، بتحريك ذلك الرمز ، فإن الجسد تابع للروح . وقد علمت أن ذرات وجود الإنسان الكامل أرواح لسائر الموجودات . وقد وضعنا لمعرفة هذه الرموز ، التي في الإنسان الكامل ، كتابا سميناه ( قطب العجائب ، وفلك الغرائب ) وبسطنا القول في ذلك مما أذن لنا وأعلمنا . واعلم أنه لم يضع ذلك العلم أحد في كتاب قبلنا فالحمد للّه على أن جعلني أول واضع لذلك العلم الإلهي في عالم الشهادة . ليستدل من ذلك الكتاب ، في هذا الفن ، من أيّده اللّه تعالى بروح منه ، وجعله من عباده المقربين .
وقد تحققت بهذا المشهد في سنة ثلاثة وثمانين وسبعمائة .
آفة هذا المنظر : وقوفه مع الرمز والرموز ، وتحريك المخلوق بالمخلوق . وليس الفخر إلا في تحريك العالم باللّه تعالى . وهذا حجاب صاحب هذا المشهد ، إن اقتصر على ظاهره ، واللّه أعلم .
* * *
منظر ( كُنْ فَيَكُونُ
[ الأنعام : 73 ] )
أول ما يتصف العبد بالتكوين في عالم الغيب ، فيكون الأشياء في الملكوت ، ولا يستطيع على تكوينها في الملك . فمثله مثل أن يستطيع تصوير الخيالات في عقله ولا يقدر عليها في محسوسه .
فإذا استقام رجله ، في هذا المنظر ، ثم اتصف حسا ، بصفتي القدرة والإرادة - تجلى اللّه تعالى عليه بتجلّ إلهي يكسبه نفوذ الأمر في عالم الأكوان جميعها . الغيبية والشهادة .
حينئذ يقول للشيء :
كُنْ فَيَكُونُ
[ الأنعام : 73 ] ! غيبا وشهادة .
والناس في هذا المقام متفاوتون :
- فمنهم من يظهر أثر أمره على الفور .