فمشت معه على طريقه ، الذي هو صراط اللّه ، لا صراط الرّبّ ؛ فليشكر اللّه على ما خوّله به وحباه .
وقال : خفي عن الناس طاعة إبليس ، بلعنة اللّه إياه ، كما خفي عنهم موافقة الملك ربّه - في خلافة آدم - بثناء اللّه عليهم ورضاه عنهم .
* * * ومن ذلك ؛ الاستقصاء ، هل يمكن فيه الإحصاء . . من الباب ( 383 ) :
قال : إذا رأيت من يتبرأ من نفسه ، فلا تطمح فيه ، فإنه منك أشد تبرؤا . فافهم !
وقال : ما ثمّ ثقة بشيء ، لجهلنا بما في علم اللّه . . فيا لها من مصيبة !
وقال : ما ثمّ إلّا الإيمان ، فلا تعدل عنه . وإيّاك والتأويل فيما أنت به مؤمن ، فإنك ما تظفر منه بطائل ، ما لم يكشف لك عينا .
وقال : اجعل أساس أمرك كله على الإيمان والتقوى ، حتى تبين لك الأمور ، فاعمل بحسب ما بان لك ، وسر معها إلى ما يدعوك إليه .
وقال : اجعل زمامك يد الهادي ، ولا تتلكأ ، فيسلّط عليك الحادي ، فتشقى شقاء الأبد .
وقال : من كانت داره في الدنيا الجنان ، خيف عليه ، وبالعكس ! .
* * * ومن ذلك ، من خيّرك ، فقد حيّرك ، من الباب ( 400 ) :
قال : ما دعا الملأ الأعلى إلى الخصام ، إلا التخيير في الكفّارات . التخيير حيرة ، فإنه يطلب الأرجح أو الأيسر ، ولا يعرف ذلك إلا بالدليل ، ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ، فكفارته إطعام عشرة مساكين من أواسط ما تطعمون أهليكم ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة .
وقال : إذا خيّرك الحقّ في أمور ، فانظر إلى ما قدّم منها بالذكر ، فاعمل به ، فإنه ما قدّمه حتى تهمم به وبك ، فكأنه نبّهك على الأخذ به . ما تزول الحيرة عن التخيير ، إلا بالأخذ بالمتقدّم . تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أراد السعي في حجّة الوادع :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
[ البقرة : 158 ] ثم قال : « أبدأ بما بدأ اللّه به » فبدأ بالصفا . .
وهذا عين ما أمرتك به لإزالة حيرة التخيير ؛
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] .
* * *