وقال : سفينتك مركبك ، فاخرقه بالمجاهدة . وغلامك هواك ، فاقتله بسيف المخالفة . وجدارك عقلك - لا ، بل الأمر المعتاد في العموم - فأقمه تستر به كنز المعارف الإلهية عقلا وشرعا ، حتى يبلغ الكتاب أجله ، إذا بلغ عقلك وشرعك فيك أشدّهما ، وتوخّيا ما يكون من المنفعة في حقّهما ، وما أريد بالشرع إلا الإيمان ، فإن العقل والإيمان : نور على نور .
* * * ومن ذلك ، ما يحصّل : صاحب الرّحلة عن كل نحلة ؛ من الباب ( 375 ) :
قال : الرحلة من الأكوان إلى اللّه تعالى ، جهل به تعالى . فلو رأى وجه الحق في كل شيء ، لعرف قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
[ البقرة : 148 ] وقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] وقوله :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ المائدة : 48 ] على الاعتبارين في قوله :
وَمِنْهاجاً
[ المائدة : 48 ] .
وقال : الظلمة دليل على علم الغيب ، والنور دليل على عالم الشهادة . فالليل لباس ؛ فأنت الليل ، والنهار للحركة ، فهو للحق . شؤنة الحركة حياة ، وهي حقّية ؛ والسكون موت ، فهو خلقيّ ، ومع هذا ، فله ما سكن بالوجهين - من السكون والثبات - ولك ما تحرّك بالوجهين : من ، وإلى ، ولا اعتبار لليل ولا لنهار ، فله ما فيها من حكم الإيجاد ؛ ولك ما فيها من الانتفاع . والنوم راحة بدنية ، ومكاشفات عينية غيبية .
وقال : إرداف النعم وتواليها ، إرفاد الحق ومنحه لعباده ، فمن اتقى اللّه فيها سعد ، ومن لم يتّق اللّه فيها شقي .
وقال : مواهب الحقّ لا تحجير عليها ، فلا تقل : لم نعط ، فإن الحقّ يقول : لم تأخذ . الدليل ما ورد من التكليف . . قيل لك « لا تفعل » فعلت ، قيل لك « افعل » لم تفعل ، هكذا الأمر !
* * * ومن ذلك ؛ الفرق في الوحي ، بين التّحت والفوق . . من الباب ( 376 ) :
قال : إذا قام المكلّف بما خاطبه به رسوله ، من حيث ما بلّغه عن ربّه - لا من حيث ما سنّ له - فما دخل له ، مما أتحفه الحقّ به في ميزان قيامه ، فذلك : العلم المكتسب ، وما خرج عن ميزانه ، ولا يقبله ميزان عمله ، فذلك : علم الوهب الإلهي .
فالعلم الكسبيّ نصر اللّه ، والوهبيّ فتحه . . ف
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
( 1 ) [ النّصر : 1 ] ، علم أنه قد قام بحقّ ما كلّف ؛ وإذا انقادت إليه قواه - الحسّيّة والعقلية -