نكاح عقد وعرس شهدوا ، بتنا ببكر صهبا ؛ في لجّة عمياء . نفوس زوّجت بأبدانها ، ولم يكن ناكحها غير أعيانها . ثم أنه مع التكدّر والانتقاص ،
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
[ ص : 3 ] . ثم مع هذا يدعو ويجاب
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
[ ص : 5 ] وأعجب من ذلك ؛ جبال سيّرت
فَكانَتْ سَراباً
ووسماء فتحت
فَكانَتْ أَبْواباً
ذات حبك وبروج ، وأرواح لها فيها نزول وعروج ، و
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
[ ق : 6 ] فأين الولوج وأين الخروج ، وأين النزول ، وأين العروج . هذا موضع الاعتبار ،
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
[ الحشر : 2 ] .
واللّه ، إن أمرا نحن فيه لمريج ، وإن زوجا زوّجنا به لبهيج .
سقف مرفوع ، ومهاد موضوع .
ووتد مفروق ، ووتد مجموع .
ظلمة ونور ،
وبيت معمور ،
وبحر مسجور ،
ومياه تغور ، ومراجل تفور
فار التّنّور ، واتّضحت الأمور
نجوم مشرقة ، ورجوم محرقة .
شهب ثواقب ، وشهب ذات ذوائب .
كلّما نجمت ، ذهبت ! .
يا ليت شعري : ما الذي أنارها ، وما الذي أوجب شرارها .
وأخواتها ثوابت لا تزول ،
في طلوع وأفول .
ليل عسعس ، فظهرت كواكبه .
وصباح تنفّس ، فضحه راكبه .
جوار خنّس في مجاريها ، وظباء كنّس لتحفظ ما فيها .
ليل ونهار ، أنجاد وأغوار ، إبدار وإسرار .