يقول العارف لأبي يزيد : « الذي تطلبه تركته ببسطام » فدلّه على المقام . فإن العبد يسار به في حال إقامته ، إما إلى دار إهانته ، وإما إلى دار كرامته .
* * * ومن ذلك ، الإيثار ليس من صفات علماء الأسرار ؛ من الباب ( 333 ) :
ما هو لك ، فما تقدر على دفعه . وما ليس لك ، فما لك استطاعة على منعه ، فأين الإيثار ؟ والأمر أمانة ، فأدّها إلى أهلها قبل أن تسلبها وتوصف بالخيانة . فاعطها عن رضى قلبك ، تفز برضى ربّك ، فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا :
للّه قوم وجود الحقّ عينهم * هم الأحياء إن عاشوا وإن ماتوا
هم الأعزّ ألا يدرون أنّهم * هم ولا ما هم إلّا إذا ماتوا
للّه درّهم من سادة سلفوا * وخلّفونا على الآثار إذ ماتوا
لا يأخذ القوم نوم لا ولا سنة * ولا يؤدهم حفظ ولو ماتوا
فكيف بالشّمس لو أبدت محاسنهم * أقسمت باللّه إنّ القوم ما ماتوا
وكنت تصدق ، إنّ اللّه أخبرنا * عن مثلهم ، أنّهم واللّه ما ماتوا
أحياء لم يعرفوا موتا وما قتلوا * في معرك وذووا رزق وقد ماتوا
فلو تراهم سكارى في محاربهم * لقلت إنّهم الأحيا وإن ماتوا
اللّه كرّمهم ، اللّه شرّفهم * اللّه يحييهم به إذا ماتوا
لقد رأيتهم كشفا وقد بعثوا * من بعد ما قبروا ، من بعد ما ماتوا « 1 »
* * * ومن ذلك ، من وعظه النوم من القوم ؛ من الباب ( 374 ) :
قال : من أراد أن يعرف حاله بعد الموت ، فلينظر في حاله إذا نام هو ، وبعد النوم . فالحضرة واحدة ، وإنما ضرب اللّه لنا ذلك مثلا ؛ وكذلك ضرب اليقظة من النوم ، كالبعث من الموت ، لقوم يعقلون .
وقال : الدنيا والآخرة أختان ، وقد نهى اللّه عن الجمع بين الأختين ، والجمع يجوز بين الضّرّتين ، فما هما ضرّتان ! لكن لما كان في الإحسان إلى إحدى الأختين بالنكاح ، إضرار بالأخرى ؛ لذلك قيل فيهما ضرّتان ، فتنبّه .
هامش
( 1 ) الأبيات من البحر البسيط .