[ ال ] فصل [ العاشر ] [ : ليس للخلق إدراك الحق إلا مستوى الرحمانية ]
معنى إثنينةّ الباء بروز الحقّ لنفسه في ترتيب ذاته الخلقيّ ، وهو النّظر الثّانيّ ، لأنّ الحقّ سبحانه وتعالى له مشهدان في نفسه :
فمشهد أحديّ ذاتيّ لا ينظر اللّه فيه إلى ما يسمّيه خلقا ، فلا وجود للخلق في ذلك المشهد .
ومشهد ذاتيّ ينظر اللّه فيه على مرتبة من ذاته سمّاها خلقا ، مرتّبة على ترتيب من « 1 » ذاته ، وسمّى ذلك التّرتيب بالصّفات .
فالباء هو هذا المشهد الثّانيّ الّذي يظهر فيه آثار الحكم المسمّى من ذات اللّه بالرّحمن ، وهو المعبّر عنه بمستوى أسماء الحضرة الخلقيّة « 2 » ، ومن ثمّ قيل في آدم : أنّه على صورة الرّحمن ، وقد تبيّن في اصطلاح « 3 » الصّوفيّة تسمية الإنسان بالعالم الصّغير ، وتسمية العالم بالإنسان الكبير .
واعلم أنّ الأصل في بسم اللّه الرّحمن الرّحيم باسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، ولا بدّ له من فعل بعده يتعلّق به الباء نحو : أبتدئ أو أستعين أو أتبارك إمّا مصرّح ملفوظ ، أو مقدّر تدلّ قرينة الفعل الحاصل بعد البسملة عليه ، كما يدلّ فعل الشّرب بعد البسملة على أنّ المقدّر بعده : أشرب أو أستعين على الشّرب باسم اللّه أو نحو ذلك ، فإذا قال القائل : بسم اللّه أفعل كذا كان معناه باللّه أفعل كذا « 4 » ،
هامش
( 1 ) - المطبوعة والحجرية - من .
( 2 ) - المخطوطة : الحقيقية .
( 3 ) - المخطوطة : إصلاح .
( 4 ) - المخطوطة : كذا .