تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
واعلم أن هذه الأخلاق المشار إليها في الحديث لا ينالها أحد من بني آدم إلا من كانت نشأته يعني أنه لا يقبل التخلق بها إلا من كانت نشأته من نبيه وصار ترجمان آدم وقته ، وأما من لم يكمل كمال آدم فله منها على قدره أعطي من الكمال ، فمنهم الكامل والأكمل . قال الإمام الأكبر - قدس سره - في الفتوحات في الفصل السادس والأربعين من مسائل الترمذي : « إن « 1 » هذه الأخلاق خارجة عن الاكتساب ، لا تكسب بعمل ، بل يعطيها الله اختصاصا ، ولا يصح التخلق بها ، لأنها « 2 » لا أثر لها في الكون ، وإنما هي إعدادات بأنفسها لتجليات إلهية على عددها ، لا يكون شيء من تلك التجليات إلا لمن له هذه الأخلاق ، فناهيك من أخلاق لا تعلق لها لمن كان عليها واتصف بها إلا بالله خاصة ، ليس بينه وبين المخلوقين نسب أصلا ، فقول النبي - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - : « من تخلق بواحد منها » المراد « 3 » من اتصف بشيء منها ، أي من قامت به ، فإن الأخلاق على أقسام ثلاثة : [ الأول ] : منها أخلاق لا يمكن التخلق بها إلا مع الكون كالرحيم . [ الثاني ] : وأخلاق يتخلق بها مع الكون ومع الله ، كالغفور فإنه يقتضي الستر لما يتعلق بالله من كونه غفورا ويتعلق بالكون . [ الثالث ] : وأخلاق لا يتخلق بها إلا مع الله خاصة وهي هذه الثلاثمأة ، ولها من الجنات جنة مخصوصة لا ينالها إلا أهل هذه الأخلاق ، وتجلياتها لا تكون لغيرها من
هامش
( 1 ) - الموجود في المصدر : « وهذه » . المحقق . ( 2 ) - الموجود في المصدر : « لأنه » . المحقق . ( 3 ) - الموجود في المصدر : « أراد » . المحقق .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 150 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي