عنك لجلالة قدرها ، فلا تكاد تفهمها للطافة أمرها ، لأنها بالكلية منافية ، لا مظاهر جارية على أسلوبه « 1 » ، بخلاف ما تعلمه من نفسك ، أقاموا لك فلانا في الظاهر ليس له مسمى ، ثم وصفوه لك بما عرفوه من أوصافك فيك ، حتى تثبت أولا أن مثل هذه الأوصاف توجد في موجود من الموجودات ، فإذا دلّوك عليك عرفتها من نفسك ، ثم دلّوك على باطنك ، فقالوا : أنك نسخة من فلان المذكور بتلك الأوصاف ، أو أن فلانا نسخة منك ، فإنك لو أنصفت ذلك « 2 » من نفسك - لعدم معرفتك بك - فإن تلك الأوصاف ليست إلا لك ، أفتراك إذا غفلت عن مثل تلك الأشياء الموجودة فيك ، ورحلت عن مثل هذه الدار ولم تعرفها حقيقة المعرفة ما كنت إلا خاسرا ، ولو أعطيت من الوجود ما ذا عسى أن تعطه ، فإن الجمال المنفصل عنك - كالأموال والأولاد وأمثالها - ليس كالجمال المتصل بك من حسن الخلقة وشرف النسب في جمال الهيئة وكمال مكارم الأخلاق ، لأن الجمال الذي هو عبارة عن وجودك هو الباقي لك ، وما سواه فلا بد من مفارقته ، فمن لا يحصل على ما فيه من الكمالات فإنه أنقص الناقصين ، فافهم هذه الإشارات ، واعرف هذه العبارات ، وتأمل في فلان تعرف ما أردنا به - إن وفقك الله تعالى - ، فالله الله في معرفة أوصاف فلان في طلبها منك بطرحك وجعلك عبارة عنه ، فإنك المراد بذكره ، وليس على هذا البيان مزيد ، فلنقبض العنان ، و
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
« 3 » ، انتهى « 4 » .
هامش
( 1 ) - في المصدر : منافية لأمر ظاهرك ، جارية على أسلوب . المحقق .
( 2 ) - في المصدر : فأنت ولو أنكرت ذلك . المحقق .
( 3 ) - سورة الشورى ( 42 ) : الآية 13 .
( 4 ) - الكمالات الإلهية : نهاية الفصل الأول .