[ المتخلق بكل خلق في كل خلق من مخلوقاته ]
ثم قال رضي الله عنه : المتخلق بكل خلق في كل خلق من مخلوقاته .
لعدم شيء منسوب إلى سواه ، فهو المتخلق بكل خلق ، يعني هو الظاهر بكل صورة خلقية حسا ومعنى بلا حلول كما يشاء ، وهو السر القائم به ذات المخلوق ، لاحتياجه إلى قائم يقوم به ، وهو المكنى عنه بأنه المتخلق بكل خلق في كل خلق من مخلوقاته .
والخلق - بضم الخاء المعجمة واللام - هو حسن السيرة مع كل أحد بما يناسبه ، كما قيل : « من زاد عليك في التخلق زاد عليك في التصوف » .
وهذا معنى أسمائه المشار إليها في الحديث بقوله عليه الصلاة والسلام : « إن لله ثلاثمأة خلق ، من تخلق بواحد منها دخل الجنة » ، ومن ثم كان الثلاثمأة على قلب آدم ، وإن كان خلقه هنا يشمل جميع مخلوقاته التي منها الإنسان وغيره لكنه المقصود من الوجود من أصله بلا جحود ، فالفرع أحق بأصله ، وعدد النخل كامن في تمره ، فوقع تخلقه في غير نوع الإنسان ، لأن كل موجود وجد هو فرع الحبيب ، وأقرب الفروع إليه وأزكاها لديه هو من كان له نسبة الإنسانية الجامعة بين الفرع وأصله ، ولهذا كان هذا النوع مخلوقا له على الصورة بخلاف غيره .
فإذا الأفضلية للحبيب بالأصالة ، ولغيره بالمجاز ، ولغير الغير بالتبعية ، فلا يمكن لغير الغير أن يصل إلى الحقيقة إلا بالعبور على قنطرة الحقيقة وهي المجاز ، فكان واسطة بين أصله وبين من له اللحوق بالحبيب بحكم التبعية ، وهم بقية الأكوان من غير نوع الإنسان .