تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فيكون المعطي ذلك المقام هو رحمة الله العامة في الأنام ، بشهادته لهم بأنهما أتيا طائعين ، وليس المقصود من السماء والأرض سوى أهليهما ، فلما أثبت لهم الطاعة أثابهم عليها ، لأن الطائع مستحق الثواب ، فلو شهد لهم أنهم أتوه عاصين لاستحقوا عقابه وهو عدله ، بإعطاء كل ذي حق حقه . وفيه قال تعالى : -
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
« 1 » وهو القائل لسمائه وأرضه :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
« 2 »
إِنَّهُ كانَ
- أي « الإنسان » -
ظَلُوماً
- لنفسه حيث أنزلها أسفل سافلين بعد أن كانت في أحسن تقويم -
ظَلُوماً جَهُولًا
« 3 » بقدرها أن لها عند الله هذه الكرامة العظمى بأن تنوب عن خالقها في مخلوقاته . وسر ذلك أنه : « خلق آدم على صورة الرحمن » الذي مظهره الرحمة العامة في قوله تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
« 4 » . واعلم أن الإنسان جرمه صغير ، وقدره عند الله كبير ، فمن ثمّ قيل : « أن الصغير كبير - وهو الإنسان - من حيث قدره عند الله ، والكبير صغير - وهو العالم - من حيث قدره عند الله بالنسبة إلى الإنسان » . فالأشياء الموجودة في الإنسان هي أشرف الأمور ، كالعلم بالله مثلا فإن العالم الكبير ليس عنده مرتبة العلم بالله ولا مرتبة الوسع الإلهي المذكور في قوله : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن » .
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب ( 33 ) : الآية 72 . ( 2 ) - سورة فصلت ( 41 ) : الآية 11 . ( 3 ) - سورة الأحزاب ( 33 ) : الآية 72 . ( 4 ) - سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 156 .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 145 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي