الاسم الخامس والثمانون أسمه « ذو الجلال والإكرام »
هو الذي عظمت ذاته ، وعظّمته مخلوقاته . فذو الجلال عبارة عن العظيم بذاته تعالي . وذو الإكرام عن تعظيم الكون له . فذو الجلال والإكرام هو العظيم المعظم .
وهذا الاسم هو الذي حجب القلوب عن المعرفة الإلهية . لأنه تعالي حبل المخلوقات علي تعظيم ذاته سبحانه وتعالي ، فلأجل ذلك لا تستطيع أن تحرق حجب العظمة شهود الجلال الإلهي للأكوان . فترجع إلي حضيض الذلة والمسكنة ، فلا تعرف اللّه تعالي .
وإلي ذلك الإشارة بقوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 1 » .
لأنهم عظّموا صفاته ، وجهلوا ذاته ، فلو شهدوه في حقائقهم وعن حلول لتجلت لهم العظمة الإلهية عن الأكوان فلا يشهدوا الشيء شؤونها وجودا . ولكنهم لما عظموه أجلوه إن شهدوه في ذواتهم ، وما علموا أنهم أساءوا الأدب بجعلهم لنفسهم وجودا مستقلا من دونه . فوقعوا في غير ما أحترزوا من الوقوع فيه فحجبوا بوجودهم عن العظمة الإلهية . بل حجبوا بالعظمة عن العظمة . لأنه لولا تعظيمهم له لما حجبوا عن شهوده في حقيقة الموجودات .
هامش
( 1 ) الآية رقم 91 من سورة الأنعام مكية .