فيه ( فصوص الحكم ) « 1 » ، وأثبت ذلك فيه بالبرهان ولدليل .
وعندي أن مثل هذه العلوم لا تثبت بالدليل والبرهان . لأنها واسعة جدا .
والمسائل فيها متقابلة . فلا تجد مسألة بإثبات إلّا وتجد لها نقيضا ينقى . فلا يمكن إثبات هذه المسألة ، وما شابهها بدليل قطعي لا يوجد له مناقض قطعي . هذا لا يكون أبدا لأن هذا الطور من وراء العقل والنقل ، ومن وراء النفي والاثبات . بل ومن وراء القول بالذات والصفات .
فافهم
واعلم : أنه لا يثبت مثل هذا العلم إلّا بالإيمان ، أو بالكشف والعيان . وإيّاك أن تثبت إلىّ شيئا من التعطيل ، أو الاتحاد ، أو الحلول ، أو المزج ، أو الإلحاد . فإني برئ من جميع ذلك ، وممن يقول به ، وأنت . فإن لم تفهم ما قلته موافقا للكتاب والسنة . فارجع الأمر فيه إلى اللّه .
واعلم : أن للّه علما لا يبلغه عقلك . فهو يعطيه من يشاء من عباده . فقد قال تعالى :
. . وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 2 » .
فتبين من هذا أن الوجود المطلق إنما ظهر تفصيله بواسطة الكرم الإلهى لما سبق بيانه ، وإلّا لكان بخلا .
فالكرم هو الذي أعطى الصفات ظهورها ، وأعطى الآثار مؤثراتها فبه خزنت الموهبة ، وشاع الفضل . وظهرت المكنونات من خزائن الجود في هذا الوجود .
هامش
- في معاني فصوص الحكم لابن عربى وهو الشرح الذي اعتمد عليه عبد الكريم الجيلى هنا في كتابه الكمالات . فضلا عن أن له شرحا عن تائية ابن الفارض .
انظر : كحالة : معجم المؤلفين 4 / 142 ، بروكلمان 7 / 385 من الترجمة العربية .
( 1 ) قلنا : إن الشرح هو ( مطلع خصوص الكلم في شرح نصوص الحكم لابن عربى ) .
( 2 ) الآية رقم 76 من سورة يوسف مكية .